ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

الاستقراء

المصدر: المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا، 1982

في الفرنسية Induction
في الانكليزية Induction
في اللاتينية Inductio

الاستقراء في اللغة: التتبع، من استقرأ الأمر، إذاً تتبعه لمعرفة أحواله، وعند المنطقيين هو الحكم على الكلي لثبوت ذلك الحكم في الجزئي، قال الخوارزمي: «الاستقراء هو تعرف الشيء الكلي بجميع أشخاصه» (مفاتيح العلوم، ص 91)، وقال ابن سينا: « الاستقراء هو الحكم على كلي لوجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي، إما كلها، وهو الاستقراء التام، وإما أكثرها، وهو الاستقراء المشهور» (النجاة، ص90).
فالاستقراء إذن قسمان: تام، وناقص :
1 – أما الاستقراء التام (Induction compléte) فيسميه بعضهم قياساً مقسماً. ونحن نسميه استقراءً صورياً (Formelle)، وهو، كما بيّن أرسطو، حكم على الجنس لوجود ذلك الحكم في جميع أنواعه. مثال ذلك: الجسم إما حيوان، أو نبات، أو جماد، وكل واحد من هذه الأقسام متحيز، فينتج من ذلك أن كل جسم متحيز. وهذا الاستقراء التام الحاصر لجميع الجزئيات مبني على القسمة. ويشترط في صدقه أن يكون حاصراً لجميع أقسام الكلي، وأن لا يؤخذ جزئي مشكوك فيه في أجزاء القسمة. والفرق بين هذا الاستقراء الصوري والقياس أن القياس يحكم على جزئيات الكلي لوجود ذلك الحكم في الكلي، أما الاستقراء الصوري فيقلب هذا الأمر، ويحكم على الكلي لوجود ذلك الحكم في جميع جزئياته، وهو نافع في البراهين لأنه يلخص الأحكام الجزئية ويجمعها في حكم كلي واحد.
ومن أنواع الاستقراء التام الاستقراء الرياضي (Induction mathématiue) وهو انتقال من الخاص إلى العام، أو من العام إلى الأعم. وهذا الاستقراء، الذي ذكره (هنري بوانكاره)، فبين أن القضية إذا كانت صادقة بالنسبة إلى (ن = 1) و (ن = 2)، كانت صادقة بالنسبة إلى جملة (ن + 1) وغيرها من الأعداد التامة، كان (بوترو) قد أشار إليه قبله، فبين أن الرياضيين يبرهنون أولاً على قضية خاصة جزئية، ثم ينتقلون منها إلى قضية أعم منها. ويسمّي (هنري بوانكاره) هذا الاستقراء الرياضي بالاستدلال الرجعي (Raisonnement par récurrence).
2 – وأما الاستقراء الناقص فهو الحكم على الكلي بما حكم به على بعض جزئياته، وإنما قلنا على بعض جزئياته، لأن الحكم لو كان موجوداً في جميع الجزئيات، لم يكن استقراءً ناقصاً بل استقراءً تاماً. والمثال من ذلك قولنا: إن حجم كل (غاز) متناسب والضغط الواقع عليه تناسباً عكسياً، لأن الهيدروجين والأوكسجين والآزوت وغيرها تحقق ذلك. ففي هذا الاستقراء انتقال من الحكم على بعض جزئيات الكلي إلى الحكم على جميع جزئياته، وهو لا يفيد يقيناً تاماً، بل يفيد ظناً لجواز وجود جزئي آخر لم يستقرأ ويكون حكمه مخالفاً للجزئيات التي استقرئت. «بل ربما كان المختلف فيه والمطلوب بخلاف حكم جميع ما سواه». (ابن سينا،الإشارات، ص64). ويسمى هذا الاستقراء الناقص استقراءً موسعاً (Amplifiante)، لأنه لا ينحصر في الجزئيات التي استقرئت، بل يتعداها كما قلنا إلى جزئيات لم تستقرأ، ويسمى أيضاً استقراءً علمياً لأنه ينتقل من الظواهر إلى القانون، أي من الحكم على الحقائق المشاهدة في زمان ومكان محدودين إلى الحكم على جميع الحقائق حكماً عاماً غير محدود بزمان أو مكان، وقد وضع (بيكون) و (استوارت ميل) قواعد لهذا الاستقراء تسمى بطرق الاستقراء. ( ر: طريقة الاتفاق، وطريقة الاختلاف، وطريقة البواقي، وطريقة التلازم في التغير). وهي موضوعة لاختبار صحة الفروض العلمية، إلا أنها لا تبرهن على صدق القانون إلا بالنسبة إلى الحقائق المشاهدة. فلماذا نسلم إذن بقانون طبيعي شامل لجميع الجزئيات، ونحن لم نستقرئ هذه الجزئيات كلها؟ لماذا اعتبرنا ما لم نشاهده بما شهدناه مع أن تجاربنا محدودة في الزمان والمكان؟ الجواب على ذلك أننا نؤمن بالعليّة، ونعتقد أيضاً أن الطبيعة خاضعة لنظام عام ثابت لا يشذ عنه في المكان والزمان شيء. ويسمى هذا الاعتقاد مبدأ الحتمية Principe de déterminisme ( ر: هذا اللفظ).
وها هنا ثلاث مسائل لا بد من الإشارة إليها :
آ – هل يستند الاستقراء الناقص إلى أساس نفسي، ما هي العوامل النفسية التي تدعونا إلى التسليم بصدق أحكام كلية لم نجربها إلا في حالات جزئية محدودة؟
ب – هل الاستقراء الناقص حق، ما هي الشروط اللازمة لاختبار صحة الفرضيات؟
ج – ما هو مبدأ الاستقراء هل يمكننا أن نرجع حالات الاستقراء إلى قاعدة منطقية :
(Lalande، vocabulaire de la philosophie، art، Inductionر: )