ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

الجبرية

المصدر: المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا، 1982

في الفرنسية Fatalisme
في الإنكليزية Fatalism
الجبرية مذهب من يرى أن إرادة الإنسان العاقلة عاجزة عن توجيه مجرى الحوادث، وأن كل ما يحدث للإنسان قد قدّر عليه أزلاً، فهو مسيّر لا مخيّر. ويطلق لفظ الجبرية أيضاً على معتنقي هذا المذهب، وإذا ذكرت الجبرية مع القدرية جاز تحريكها للازدواج.
والجبرية فرقة من الفرق الإسلامية كالجهمية، وهم أصحاب جهم بن صفوان قالوا: لا قدرة للعبد أصلا ً لا مؤثرة ولا كاسبة. بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها. والله لا يوصف عندهم بما يوصف به غيره، كالعلم والحياة، إذ يلزم من ذلك تشبيه بالمخلوقات، والجنة والنار تفنيان حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى. وهم يوافقون المعتزلة في نفي الرؤية، وخلق الكلام، وإيجاب المعرفة بالعقل قبل ورود الشرع.
وكثيراً ما يكون القول بالجبر نتيجة للقول بقدرة الله على كل شيء، وبإحاطة علمه بالأشياء كلها. ومعنى ذلك أن كل ما يحدث إنما يحدث وفقاً لما أراده الله، وأن المستقبل إذا كان داخلاً في علمه تعالى كان حدوثه بحسب علمه واجباً.
فهذه الجبرية هي الجبرية اللاهوتية (Fatalisme théologique). وإذا قلنا بوحدة الوجود جعلنا وجوب العالم وحقيقة الله شيئاً واحداً.
والجبرية مختلفة عن الحتمية (Délerminisme ) لأن الجبرية تعلق ضرورة حدوث الأشياء على مبدأ أعلى منها، يسيرها كما يشاء، فهي إذن ضرورة متعالية. وليس في مذهب وحدة الوجود إنكار لهذا التعالي، لأن الله عند أصحاب هذا المذهب هو الطبيعة الطابعة، والعالم هو الطبيعة المطبوعة. ومن الجبريين من قال بجبرية متوسطة بين الجبر والتفويض، لأنهم يثبتون للعبد كسباً بلا تأثير فيه، أو اختياراً للفعل بلا قدرة عليه. مثال ذلك أن الجندي يستطيع أن يزج نفسه في المعركة، أو أن يهرب منها، ولكنه اذا كان مقدراً عليه أزلاً أن يموت، فموته واقع لا محالة. وكذلك الرواقي الذي يظن نفسه حراً أمام ما يحدث له، فإنه، مهما يفعل، سائر إلى مصيره المحتوم سواء أرضي به، أم قاومه.
أما الحتمية فهي مذهب من يرى أن لظواهر الطبيعة عللاً تحدثها، وهي مبدأ السببية بعينه. العلة توجب حدوث المعلول، والضرورة محيطة بالأشياء كلها.(ر: الحتمية).