ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

برنشفج

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992


ROBERT BRUNSHVIG
(1901 – 1990) مستشرق فرنسي متخصص في تاريخ تونس وفي تاريخ الفقه الإسلامي.
ولد روبير برنشفج في مدينة بوردو Bordeaux (غربي فرنسا) في 6 اكتوبر سنة 1901 وهو من أسرة يهودية نفتها سلطات الاحتلال الألماني لفرنسا إلى معسكر اعتقال في ألمانيا، حيث مات أبوه وأمه وأخته قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبعد إتمامه الدراسة الثانوية دخل مدرس المعلمين العليا في باريس (بشارع أولم Ulm)، وتخصص في الأدب الفرنسي في كلية الآداب (السوربون) حيث حصل على الليسانس في الأدب الفرنسي. ثم حصل على الأجريجاسيون في الآداب، وفي إثر ذلك عين مدرساً للغة الفرنسية في ليسيه كارنو Lycèe Carnot في تونس، وشغل هذا المنصب من سنة 1922 حتى سنة 1930. وتزوج هناك من تونسية يهودية أنجب منها ولدين.
وكان لهذه الإقامة في تونس الأثر الحاسم في توجيهه إلى دراسة اللغة العربية والعناية بتاريخ تونس. وكانت ثمرة ذلك نشر أبحاث صغيرة في هذا الميدان في «المجلة التونسية» و «المجلة الأفريقية».
وغادر تونس في سنة 1930 عائداً إلى فرنسا، حيث قام بالتدريس في ليسيه مونتاني Montaigne في باريس. بيد أنه ما لبث بعد عام واحد أن عاد إلى بلاد المغرب العربي، لكنه هذه المرة إنما توجه إلى مدينة الجزائر، إذ عين مدرساً في جامعة الجزائر، واستمر في هذا المنصب من سنة 1932 حتى سنة 1946. وهنا في الجزائر وسّع ميدان أبحاثه الإسلامية فانتقل من تاريخ تونس إلى دراسة الفقه الإسلامي.
وفي أثناء إقامته في الجزائر كان يعدّ رسالتيه اللتين حصل بهما على الدكتوراه: والكبرى منهما بعنوان «بلاد البربر الشرقية في أثناء حكم الدولة الحفصية، منذ بدايتها حتى نهاية القرن الخامس عشر»، منذ بدايتها حتى نهاية القرن الخامس عشر»؛ والصغرى منهما بعنوان «رحلتان لم يسبق نشرهما ـ في إفريقية الشمالية في القرن الخامس عشر».
وبعد حصوله على الدكتوراه في الآداب سنة 1947، عين أستاذاً لتاريخ الحضارة الإسلامية في كلية الآداب بجامعة بوردو. واستمر في هذا المنصب من سنة 1947 حتى سنة 1955؛ ونقل بعد ذلك إلى جامعة باريس حيث تولى منصب أستاذ الدراسات الإسلامية في السوربون من سنة 1955 حتى تقاعده في سنة 1968. وعين مديراً لمعهد الدراسات الإسلامية التابع لجامعة باريس رقم 3 (في شارع سانسييه Censier) واستمر في هذا المنصب من سنة 1965 حتى سنة 1968.
وبعد تقاعده في سنة 1968 أقام في مدينة بيارتز Biarritz (على المحيط الأطلسي قرب الحدود الإسبانية)، مع تردده على باريس. واستمرت إقامته في بيارتز حتى وفاة زوجته الثانية في سنة 1981، إذ عاد إلى باريس ليقيم في منزله بضاحية فانف جنوبي باريس. وهنا توفي في 16 فبراير سنة 1990.
وبالتعاون مع يوسف شخت أنشأ مجلة Studia Islamica في سنة 1953، وانضم إليه جوستاف فون جرونباوم في سنة 1971.. وكتب هو في هذه المجلة ثماني عشرة مقالة. لكنه تخلى عن إدارة هذه المجلة ابتداء من سنة 1975.
انتاجه العلمي
أهم إنتاج علمي لبرنشفج هو رسالة الدكتوراه الرئيسية، وعنوانها: «بلاد البربر الشرقية في أثناء حكم الدولة الحفصية، منذ بدايتها حتى نهاية القرن الخامس عشر» (الجزء الأول في 44 + 477 ص، وطبع في سنة 1940، والجزء الثاني في 12 + 504 ص، وطبع في باريس سنة 1947 La Berbèrie Oriental sous les Hafsides dès originies á la fin du XVe siècle.
وهو يقصد من بلاد البربر الشرقية: تونس، وهو تعبير سخيف لا مبرر له، وقد دأب عليه بعض المؤرخين الفرنسيين مثل Alfred Bel) إبرازاً لعنصرية بربرية في مقابل العروبة، ويرجع اسم «الحفصيين» إلى مؤسس الدولة وهو الشيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتاتي أحد أصحاب المهدي ابن تومرت، مهدي الموحدين. وقد صار ابنه الشيخ أبو محمد عبد الواحد ابن أبي حفص والياً على إفريقية (= تونس) من سنة 603 إلى سنة 618 هـ (1207 ـ 1221م) وفي القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) صار المغرب، بعد أن كان موحّداً تحت حكم الموحدين، مقسماً بين ثلاث دول: دولة بني مرين وعاصمتها فاس، ودولة عبد الواد في تلمسان، ودولة الحفصيين في تونس.
وهذه الدولة الأخيرة هي موضوع كتاب برنشفج، الذي يعد حتى الآن خير مؤلف في هذا الموضوع. ويمثل أوج إنتاجه في هذه المرحلة الأولى من حياته العلمية التي توفر فيها على دراسة تاريخ تونس.
أما المرحلة الثانية من حياته العلمية فقد كرّسها أساساً لدراسة جوانب ونقط صغيرة في الفقه الإسلامي. وليس له في الفقه الإسلامي كتاب برأسه، وكل ما هنالك مقالات صغيرة نشرها تفاريق في المجلات ونبدأ فنذكر أهم هذه المقالات المتعلقة بالفقه الإسلامي:
1 ـ «تأملات اجتماعية في الفقه الإسلامي القديم» («دراسات في الإسلاميات» جـ 2 ص 119 ـ 132).
2 ـ «تنويعات في موضوع «الشك» في الفقه» (المرجع نفسه ص 133 ـ 154).
3 ـ «البرهان في الفقه الإسلامي» المرجع نفسه ص 201 ـ 218).
4 ـ «أصول الفقه عند الشيعة الإمامية في المرحلة الأقدم (في القرنين الرابع والخامس الهجريين)، (المرجع نفسه ص 232 ـ 334).
5 ـ «المنطق والفقه في الإسلام الكلاسيكي» (المرجع نفسه ص 347 ـ 362).
6 ـ «قيمة وأساس القياس بالتمثيل (القياس الفقهي) في الأمور الدينية والفقهية عند الغزالي» (المرجع نفسه ص 463 ـ 394).
7 ـ «مجادلات في العصور الوسطى حول مذهب الإمام مالك» (المرجع نفسه ص 65 ـ 102).
وفي المقال الأول يرمي برنشفج إلى استخلاص الظروف الاجتماعية للمجتمع الإسلامي من اختلاف المذاهب الأربعة في أمور بعينها من الأحكام الفقهية. ويبدأ البحث من مسلمة يراها أساسية وهي الخلاف بين الاتجاهات الاجتماعية في الحجاز، الأرض العربية العريقة، وبين الاتجاهات الاجتماعية في العراق، البلد الذي فتحه المسلمون. ويتخذ مثالاً أول لهذا الاختلاف في نقطتين تتعلقان بالأحوال الشخصية، وهما سن البلوغ، وتحديد النَّسب. وبالجملة فهو يهدف من هذه الدراسة إلى إرجاع الخلاف بين مذهب أبي حنيفة ومذهب مالك إلى الاختلاف في الأحوال الاجتماعية بين الحجاز وبين العراق. وبالجملة فليس في هذا المقال آراء جديدة أصيلة.
أما المقال الثاني فأوسع تفصيلاً ويتناول مسألة مهمة في الفقه هي «الشك»، ويعرّفه أبو الوليد الباجي «رسالة في الحدود» بأنه «تجويز أمرين لا مزيّة لأحدهما على الآخر». وهذا يؤدي إلى «التردد» الذي هو «الظن».. وتبعاً لظن تتأسس عدة من الأحكام الفقهية. وفي مقابل ذلك يقول الفقهاء إن «اليقين لا يزول بالشك». ويقولون أيضاً: «ما هو غير ثابت باليقين لا يثبت بالشك».
وفي المقال الثالث يتناول مسألة البرهان (أو: الدليل) في الفقه الإسلامي فيبدأ ببيان اهتمام القرآن بإيراد «البراهين»، وخصوصاً في احتجاجه ضد أهل الكتاب. ومن البراهين التي كثيراً ما يلجأ إليها القرآن: شهادة الشهود (65: 2؛ 106؛ 108؛ 4: 7؛ 2: 282؛ 4: 15؛ 24: 4، 13؛ 24: 6 ـ 9).
أما في الفقه فأهم البراهين (أو الأدلة) التي يلجأ إليها القاضي هي: الشهادة، الحلف، والاعتراف، ويختم المقال بالقول إن البرهان في الفقه الإسلامي يمثل «نظرية وتطبيقاً راقيين جداً بالنسبة إلى عصرهما ويشهد على حضارة رفيعة المستوى» (جـ 2، ص 216).
وفي المقال الرابع يتناول الفقه عند الإمامية ابتداء من أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني (المتوفى سنة 940م) ثم من بعده أبو جعفر محمد بن علي القمّي الشيخ الصدوق ابن بابويه (المتوفى سنة 991م)، ثم الشيخ المفيد بن المعلم (المتوفى سنة 1022م) وتلميذه الشهير: أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي، المعروف باسم السيد المرتضى عَلَم الهدى (المتوفى سنة 1044م).
وفي المقال الخامس يستعرض طرق الاحتجاج عند الفقهاء المسلمين، ويحصرها في الطرق التالية: (1) الاستناد إلى القرآن والسنّة؛ (2) التمييز بين العام والخاص؛ (3) التمثيل أي القياس الفقهي، قياس الفرع على أصل. وهذه الطريقة الأخيرة، أعني القياس الفقهي هي التي شغلت عقول الفقهاء النظريين المسلمين أكثر من غيرها وهم يعزون إليها مكانة عليا في تفكيرهم النقلي، ولهذا تحتل مكانة خاصة متميزة في كتب أصول الفقه. ويقوم هذا القياس على تطبيق معيار معين (أو مُقرَّر بواسطة الإجماع) لحالة معلومة على حالة جديدة لم تقرر صراحة من قبل، حينما يتبين أن الحالتين متشابهتان. ويبين برنشفج اختلاف الفقهاء في تقدير متى ينعقد القياس، فيشير إلى موقف المعتزلة في القرن الرابع وبداية الخامس، كما يتمثل عند القاضي عبد الجبار وعند أبي الحسين البصري. ويبين موقف أبي الوليد الباجي وهو مالكي، وابن حزم وهو ظاهري، من مسألة القياس. ويشير إلى موقف الغزالي في كتابه «المستصفى» ضد الحنفية، والغزالي شافعي. لكنه يؤخذ على برنشفج أنه لم يتناول موضوع العنوان الذي وضعه لمقاله وهو الصلة بين المنطق والفقه، بل انصب كلامه كله على قياس التمثيل أو القياس الفقهي كما مارسه الفقهاء، ولم يبين القيمة المنطقية لهذا القياس الفقهي.
وكنا ننتظر منه في المقال السادس أن يبحث هذا الموضوع، ولكنه اقتصر أيضاً على بيان رأي الغزالي في القياس بالتمثيل، دون أن يبحث في الصلة بين هذا القياس، وبين القياس المعروف في كتب المنطق.
أما المقال السابع فيستعرض فيه الحجج التي ساقها بعض الفقهاء في العصر الوسيط للهجوم أو للدفاع عن مذهب الإمام مالك (المتوفى سنة 179هـ /795م). وعنده أن الهجوم على مذهب مالك مردّه إلى خصوصية ارتباط مذهب مالك بالمدينة المنورة، بدعوى أن مذهب مالك يقوم أساساً على العُرف السائد عند أهل المدينة المنوّرة، بوصفه الممثل الحقيقي للتقاليد الشرعية المنبثقة عن النبي محمد. ويكرّس المؤلف قسماً كبيراً من مقاله لعرض آراء القاضي عياض السبتي (المتوفى سنة 544هـ /1149م في مدينة مراكش)، وذلك في مقدمة كتابه: «المدارك».
فإذا انتقلنا من هذه المقالات المتعلقة بالفقه إلى تلك الخاصة بعلم الكلام، فإننا ننوه بالمقالات التالية (وكلها في الجزء الأول من كتابه «دراسات في الإسلاميات»:
أ ـ «المعتزلة والأشعرية في بغداد» (جـ 1 ص 221 ـ 232).
ب ـ «المعتزلة والقول بالأصلح» (جـ 1 ص 233 ـ 251).
جـ ـ «تحليل المعتزلة لمعنى الآلام» (253 ـ 262).
د ـ «احتجاج أحد المتكلمين المسلمين في القرن الرابع الهجري ضد اليهودية» (ص 263 ـ 280).
هـ ـ «مذهب المهدي ابن تومرت» (ص 281 ـ 352).
و ـ «التأييد أو المعارضة للمنطق اليوناني عند المتكلمين الفقهاء في الإسلام: ابن حزم، الغزالي، وابن تيمية» (ص 303 ـ 328).
فلنعرض لمضمون كل منها على الترتيب:
أ ـ عرض سريع لخصائص معتزلة بغداد في مقابل معتزلة البصرة، ثم لمدرسة أبي الحسن الأشعري في بغداد.
ب ـ أما المثال الثاني فعرض جيد لمسألة أثارها المعتزلة تتعلق بأفعال الله، ومفادها أن على الله أن يفعل الأصلح للعباد؛ ولهذا قال أبو الهذيل العلاّف، شيخ المعتزلة أن اللطف الذي يقدر الله عليه له غاية وكل وجميع، وليس هناك «أصلح» مما فعله الله (راجع «مقالات الإسلاميين» للأشعري ص 576). وقد هاجمه في هذا الشأن كل من عبد القاهر البغدادي (المتوفى سنة 1038م) وابن حزم (المتوفى سنة 1064م) لكن دافع عنه ابن الخياط في «كتاب الانتصار». وقال النظام (ثاني مؤسس للمعتزلة) إن الله يفعل دائماً الأصلح لعبده. ويفيد المؤلف كثيراً من كتاب «المغنى» للقاضي عبد الجبار (خصوصاً في الجزء الرابع عشر) فيعرض أقواله بالتفصيل (ص 244 ـ 248). ويختم المقال بالإشارة إلى مذهب الأصلح عند ليبنتس Leibniz وعند مالبرانش، ويرى عندهما مشابه من آراء المعتزلة في هذا الموضوع، لكن دون أن يتحدث عن تأثير للمعتزلة فيهما.
جـ ـ وفي المثال الثالث يستند أيضاً إلى كتاب «المغنى» للقاضي عبد الجبار (المتوفى سنة 1024م)، الجزء التاسع؛ ويختم البحث بمقارنة نظرية المعتزلة في الألم بنظرية أفلاطون في اللذة كما عرضها أفلاطون في محاوره «فيلابوس» (فقرة 31 ـ 32) وفي «طيماوس» (فقرة 64 ـ 65)؛ ثم بنظرية محمد بن زكريا الرازي («رسائل فلسفية» جـ 1 ص 35 ـ 39، 139 ـ 164).
د ـ أما في المقالة الرابعة فإنه يتناول رد القاضي أبي بكر الباقلاني على اليهود في كتابه: «التمهيد». ويقارن بين حجج الباقلاني ضد اليهودية وبين دفاع سعديا الفيومي في كتابه: «الأمانات» ثم القرقساني في كتابه: «الأنوار» عن اليهودية لكنه يقرر أن النصوص الموجودة لدينا الآن لا تسمح بتقرير علاقة مباشرة بين أقوال الباقلاني من جهة، وأقوال سعديا والقرقساني من جهة أخرى».
هـ ـ والمقالة الخامسة مكونة من فصلين فيهما عرض واضح بسيط لمذهب مهدي الموحدين.
و ـ وأخيراً تجد في المقال رقم 1 و 2 عرضاً مفصلاً لموقف ابن حزم والغزالي وابن تيمية من علم المنطق اليوناني، وبه يكمل ويوسع ما بدأه جولدتسيهر في مقاله الشهير بعنوان «موقف أهل السنة القدماء من علوم الأوائل» (سنة 1916) والذي ترجمناه في كتابنا: «التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية» (القاهرة ط1 سنة 1940).
ونختم هذا البيان لمحتويات كتاب «دراسات في الإسلاميات» بالإشارة إلى محاولة غريبة قام بها برنشفج لدراسة علم العروض الخاص بالشعر العربي! (جـ 1 ص 359 ـ 378)، وهو ينعتها بأنها «محاولة لوضع طريقة جديدة حسنة».
وهذه المحاولة لم يهتم بها أحد، وأقول عن نفسي إنني لم أفهم لها معنى ولم أجد فيها ما يسهّل قواعد العروض والقافية.
تقويم
هذا الإنتاج العلمي، وإن لم يكن غزيراً، فإنه يكشف عن علم وفير، متعدد الجوانب، محكم المنهج. ولئن لم نعثر فيه كثيراً على آراء فذة تبهر العقل، أو نظرات واسعة تشمل آفاقاً عريضة في الحضارة الإسلامية، فإنه يتناول بالتحليل العميق مشاكل كثيرة، خصوصاً في ميدان أصول الفقه وعلم الكلام. صحيح أنها مشاكل جزئية، لكنه لا غنى عنها من أجل بناء التركيبات الكلية الشاملة فيما بعد. وقد أحسن حين تخلي عن الأحكام الكلية والتعميمات التي أفسدت أعمال كثير من المستشرقين، مثل جولدتسيهر.
كما أن لها فضلاً آخر هو البعد عن تلمس الأشباه والنظائر في الأديان الأخرى وخاصة اليهودية، كما أسرف في هذا الأمر جولتسيهر. صحيح أنه يشير أحياناً إلى نظائر في «التلمود»، ولكنه يسوقها باحتياط شديد ولا يتحدث أبداً عن تأثير وتأثر مثلما بالغ في هذا كثير من المستشرقين اليهود مثل جولدتسيهر، وسانتلانا وأضرابهما ممن عنوا بالكتابة عن الفقه الإسلامي.
ولا تكشفن أبحاث برنشفج عن أي تعصب ديني أو تحيز لتراث قومه، بل على العكس تماماً نجد فيها موضوعية صريحة وإنصافاً كبيراً للحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي في الفقه وأصول الدين.
أجل، لقد كان واسع الأفق، جم الأدب، نبيل الشخصية في سلوكه مع الآخرين.