ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

جونز

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992


WILLIAM JONES
(1746 – 1794)
مستشرق بريطاني وفقيه قانوني.
ولد في لندن في 28 سبتمبر 1746 من أسرة تنحدر من ويلز وتعلّم في مدرسة هارو Harrow الثانوية، فبرز وهو لا يزال تلميذاً فيها في الشعر والأدب الكلاسيكي، وكان ذا ذاكرة جبارة. وتعلم اللغة العربية بنفسه. ثم دخل جامعة أكسفورد 1764.
وفي 1766 صار زميلاً في كلية الجامعة أكسفورد، ومربياً للورد ألثور Lord Althorp الذي كان وريثاً لإيرل اسبنسر Earl Spencer.
وفي 1768 ترجم من الفارسية إلى الفرنسية سيرة نادر شاه، شاه إيران، بتكليف من ملك الدانمراك كرستيان السابع. وتخرج من أكسفورد 1772 وهو يتقن العربية والفارسية والتركية.
لكنه قرر بعد ذلك الانصراف عن الدراسات الشرقية، واتجه إلى الحياة العملية، خصوصاً لأسباب مالية. فدرس القانون، وصار محامياً في 1774. وعين بعد ذلك مندوباً في شؤون التفليس.
وفي 1781 نشر كتاباً بعنوان: «بحث في قانون الكفالات».
وفي 1783 حاز لقب فارس، وسافر إلى كلكتا قاضياً في المحكمة بها.
وفي 1784 أسس «جمعية البنغال الآسيوية» التي كان غرضها تشجيع الدراسات الشرقية ومن أجل هذا تعلّم اللغة السنسكريتية إعداداً لنفسه لتحضير مدونة كبيرة في القانون الهندي والشريعة الإسلامية. لكنه لم ينجز منها إلاّ كتابين: «نظم القانون الهندي» (1794) و «المواريث في الشريعة الإسلامية» (1792).
وفي الخطبة التي ألقاها في 1786 بوصفه رئيساً لجمعية البنغال الآسيوية عرض رأيه في كون اللغتين السنسكريتية واليونانية من أصل واحد، وكانت نتائج بحثه هذا من أولى ثمار علم اللغات المقارنة.
وتوفي في كلكتا في 27 أبريل 1794.
وكان قد شاع عنه إبان حياته وبعد وفاته أنه كان جمهوريّ النزعة في السياسة، وبهذا فسر بعض السبب في عدم تعيينه مرشحاً لحزب الهويج في البرلمان عن أكسفورد في 1780، والسبب في المماطلة في تعيينه قاضياً في المحكمة العليا في كلكتا، رغم أن هذا المنصب كان خالياً منذ وقت طويل.
بدأ جونز تعلّم العربية وهو لا يزال طالباً في مدرسة هارو الثانوية. ولما دخل جامعة أكسفورد، شجعه أحد أصدقائه على مواصلة تعلّم اللغة العربية، وفي لندن التقى بسوريّ من حلب لم يكن عالماً، ودعاه إلى الذهاب إلى أكسفورد، على أمل أن رجالاً آخرين في أكسفورد يتفقون معه على دفع مرتب لهذا السوري الحلبي، لكن هذا المشروع أخفق.
وكان أول إنتاجه في ميدان الدراسات الشرقية هو كتابه: «نحو اللغة الفارسية» الذي ظهر في 1771 Grammar of the Persian Language.
وفي السنة التالية ـ سنة 1772 ـ أصدر مجلداً صغيراً بعنوان: «قصائد، معظمها ترجمات من اللغات الآسيوية» Poems, Consisting Chiefly of Translations from the Asiactic Languages (لندن 1772)، ومن أشهرها قصيدة لحافظ الشيرازي كان قد نشر ترجمتها قبل ذلك في كتابه «نحو اللغة الفارسية» (1771).
كذلك نشر جونز في 1782 ترجمة إنجليزية لموجز في المواريث بحسب مذهب الإمام الشافعي عنوانه: «بغية الباحث عن جُمل المواريث».
وواصل دراساته للمواريث في الشريعة الإسلامية، فنشر في 1792 متناً مشهوراً في هذا الموضوع هو «الفرائض السراجية» لأبي طاهر بن عبد الرشيد السجاوندي، وهو حنفي المذهب. وقد قام جونز بنشر النص العربي وترجمه إلى الإنجليزية وشرحه.
لكن أبرز أعمال جونز هو ترجمته «للمعلقات السبع». وهذه الترجمة ـ التي ظهرت في سنة 1782 بعنوان Moallakat ـ تحتوي على النص العربي للمعلقات مكتوباً بحروف لاتينية، مع ترجمة إلى الإنجليزية وشرح مفصل: moallakat or Seven Arabian Poems, London 1783 وقد أصدر في 1774 كتاباً بعنوان «شروح على الشعر الآسيوي في ستة كتب»: Poemae Asiacticae Commentariorum Libri Sex.
وقد أراغ في هذا الكتاب إلى أن يصنع بالنسبة إلى مجموع الشعر الآسيوي، ما صنعه الأسقف Lowth (1710 ـ 1787) بالنسبة إلى الشعر العبراني. فقد أراد أن يقدم إلى القارئ الأوروبي نماذج من شعر بلاد آسيا، فقدم قصيدة صينية، وتحدث عن الشعر الحبشي لكن القسم الرئيسي من الكتاب يتناول علم العروض والقوافي في الشعر العربي والفارسي. فهو يتحدث عن بحور الشعر العربي الستة عشر (فصل 2) وعن «القصيدة» فصل (3) وعن «الغزل» الفارسي (فصل 4) ثم عن البلاغة والبديع (الفصول من 5 إلى 11)، ويتلو ذلك بالكلام عن الأنواع الشعرية (الفصول من 12 إلى 18). ويقدم معلومات أولية عن الشعراء العرب والفرس والترك (فصل 19) ويختم بفصل (فصل 20) عن الأسلوب.
والأمثلة التي يسوقها للاستشهاد بها مأخوذة معظمها من الشعر العربي والفارسي، وفي مواضع قليلة من الشعر التركي. ويسوق آيات من القرآن ومواضع من العهد القديم من الكتاب المقدس لإيضاح الأسلوب العالي السامي.
وكان يرى أن الأوزان العربية في الشعر مماثلة تماماً للأوزان الشعرية اليونانية واللاتينية. ولهذا نراه يقسم البيت العربي إلى مقاطع طويلة وقصيرة مثلما في الشعر اللاتيني، ويحاكي البحور العربية بأبيات لاتينية. مثال ذلك بحر «الطويل» يحاكيه باللاتينية هكذا:
Amator/ Puelarum/ Miser sae/ Pe Fallitur Ocellis/ Nigris, Labris/ Odoris,/ Nigris Comis/.
ويزيد على ذلك بأن يترجم قصائد عربية بشعر لاتيني مماثل في الوزن، فنراه يترجم قصيدة لابن الفارض بشعر لاتيني مماثل في الوزن للبحر الذي منه قصيدة ابن الفارض (راجع ص 84)، كما يترجم فقرة من «الشاهنامه» بأسلوب «أنيادة» فرجيل في الوزن السداسي (ص 251)، ويترجم غزلية من غزليات حافظ الشيرازي على قالب الأبودة الثالثة عشرة من أپودات Epodes هوراس (ص 89). ويترجم قصيدتين أخريين لحافظ الشيرازي على قالب قصائد أنكريون الشاعر اليوناني (ص 179) أو ثيوكريت (ص 92).
وكان لظهور هذا الكتاب تأثير كبير: إذا أعطى الأوروبيين لأول مرة نظرة عامة عن الشعر الإسلامي (العربي والفارسي والتركي)، وقدم للقارئ الأوروبي نماذج من «الشاهنامه» لأول مرة، وأبرز أهمية حافظ الشيرازي. كما زود القارئ الأوروبي بلمحة عن مجموع الشعر العربي ابتداء من «المعلقات» و «بانت سعاد»، مروراً بأبي نواس، وابن المعتز، وأبي العلاء المعرّي، حتى ابن الفارض والشعراء المتأخرين.
وإلى جانب اللغات الإسلامية، أتقن جونز اللغة السنسكريتية، وترجم قوانين مانو، كما ترجم ونشر في 1788 أجمل مسرحية هندية سنسكريتية، وهي مسرحية «شكونتالا» تأليف الشاعر الهندي العظيم كاليداسا. وكان لترجمته لمسرحية «شكونتالا» أثر عميق لدى الأدباء في أوروبا: فعن ترجمته الإنجليزية هذه قام جورج فورستر George Foster فترجمها إلى الألمانية، وهذه الترجمة الألمانية أحدثت أثراً عميقاً في كل من هردر Herder وجيته Goethe.
وفي نفس السنة، 1788، ترجم أثراً سنسكريتياً آخر هو جيتا جوفندا.
ولكنه في الوقت نفسه تابع أعماله في ميدان الأدب الفارسي: فاكتشف في 1878 كتاب «دبستانمذاهب» وهو عرض للمذاهب الدينية المنتشرة في الهند في القرن السابع عشر.
وفي 1788 نشر النص الفارسي لقصة «ليلى ومجنون» التي كتبها هاتفي، أحد كبار الأدباء الفرس.
وكانت لديه مشروعات أخرى عظيمة في هذه الميادين التي طرقها، لكن فاجأته المنية وهو لم يبلغ بعدُ السابعة والأربعين، في 27 أبريل 1794 في كلكتا، ولا بد أن إقامته الطويلة في إقليم البنغال ذي الجو الرطب الحار معاً هي التي أودت بصحته.