ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

روسّي

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992

ETTORE ROSSI
(1894 – 1955) مستشرق إيطالي.
ولد في 30 سبتمبر 1894 في قرية سكونياجو Secugnago (على خط السكة الحديدية بين ميلانو وپياشنتسا Piacenza) من أسرة فلاحين بسيطة كثيرة الأولاد. ودخل جامعة بافيا Pavia في 1914، حيث تخصص في الدراسات الكلاسيكية (اليونانية، واللاتينية). لكنه ما لبث أن استدعي للاشتراك في الحرب العالمية الأولى. فأرسل أولاً إلى طرابلس الغرب (ليبيا) وكانت منذ 1912 قد أصبحت مستعمرة إيطالية. وهنا في طرابلس الغرب بدأ دراسة اللغة العربية، وأحسّ بأن مصيره هو الدراسات الشرقية. ثم عاد إلى إيطاليا ليشترك في القتال الدائر في شمالي إيطاليا بين إيطاليا من ناحية والنمسا من ناحية أخرى، فأمضى العامين الأخيرين من الحرب (1917 ـ 1918) في إقليم كارست Kareest وعلى ساحل نهر بياف Piave؛ ومنح ميدالية الشجاعة الفضية وقد ظل طوال حياته شديد الحماسة الوطنية.
وفي 1920 حصل على الدكتوراه من جامعة بافيا في الدراسات اليونانية تحت إشراف أتوري رومانيولي Ettore Romagnoli. لكنه ما لبث أن انصرف عن الدراسات اليونانية لتكميل معرفته بالعربية التي بدأها أثناء مقامه جندياً في طرابلس الغرب. فحضر دروس أوجنيو جرفّيني Eugenio Griffini (1878 ـ 1925) الذي كان يدرس اللغة العربية في «الأكاديمية العلمية الأدبية» في ميلانو. وكان جرفّيني قد أقام في ليبيا وأصدر في 1913 كتاباً بعنوان: «العربية كما يتكلم بها في ليبيا» (ميلانو 1913). ولجرفيني يدين روسّي أيضاً بتعيينه ترجماناً حكومياً في طرابلس الغرب في الفترة من 1920 إلى 1922، مما زاد من تعمقه في دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية بعامة.
وعاد روسّي من طرابلس إلى إيطاليا في خريف 1922، وقد استقر عزمه نهائياً على التخصص في الدراسات الإسلامية. وكان من حسن حظه أنه اتصل آنذاك بالمستشرق العظيم كارلو ألفونسو نلّينو، فكانت لهذه الصلة أهمية بالغة في توجيه روسّي. وكان نلّينو قد تولى آنذاك إصدار مجلة «الشرق الحديث» Oriente Moderno، وكانت تهتم خصوصاً بالأحوال الراهنة الجارية في العالم الإسلامي والشرق الأوسط بصفة خاصة. وقد وجد في روسّي مساعداً ممتازاً في تحرير هذه المجلة. وقد ظل روسٌي من أكتوبر 1922 خير مساعد لنلّينو في تحرير المجلة إلى حين وفاة نلينو (في 25 يوليو 1938)، وتولى روسّي رئاسة تحريرها خلفاً لنلّينو حتى آخر عمره.
ولما عاد روسّي إلى إيطاليا في 1922 وجد أن دراسة تاريخ منطقة البحر المتوسط في العصر الحديث تقتضي إتقان اللغة التركية. فتوفر على دراسة التركية، إلى جانب الفارسية. وكُلّف في 1927 بتدريس اللغة التركية والتاريخ العثماني والأدب التركي في جامعة روما. وفي 1935 أنشئت وظيفة مدرس للغة التركية في جامعة روما. وفي 1935 أنشئت وظيفة مدرس للغة التركية وآدابها في جامعة روما. وفي 1938 كُلّف بتدريس اللغة الفارسية في نفس الجامعة؛ وفي 1939 أنشئ منصب أستاذ مساعد للتركية والفارسية معاً في جامعة روما وأسند إلى روسّي.
وكانت إيطاليا قد احتلت جزيرة رودس في 1911، لكنها طردت منها في 1923 وضمّت إلى اليونان. ودعا هذا روسّي إلى العناية بتاريخ جزيرة رودس، وكذلك جزيرة مالطة، بحسب المصادر والوثائق العثمانية، وكانت ثمرة هذه العناية الدراسات التالية:
1 ـ «تاريخ بحرية طريقة القديس يوحنا الأورشليمية في رودس ومالطة» (روما ـ ميلانو، 1927 في 97 ص من قطع الثمن).
2 ـ «حصار رودس وفتحها استناداً إلى روايات تركية منشورة وغير منشورة، مع تعليقة عن مكتبة حافظ الرودسي» (روما، 1927، في 97 ص من قطع الثمن).
وفي هاتين الدراستين جمع روسي مادة غريبة استمدها من وثائق طريقة القديس يوحنا (أو فرسان القديس يوحنا) في روما ومالطة. وصحّح في كثير من المواضع ما وقع فيه من سبقوه بالكتابة في هذا الموضوع مثل بوزيو Bosio ودال پوتسو Dal Pozzo وفي سبيل هذا البحث سافر روسّي عدة مرات إلى مالطة في عامي 1923 و 1924.
ومن أجل تدريس اللغتين التركية والفارسية، صنف روسي متنين في نحو هاتين اللغتين، هما:
1 ـ «متن في اللغة التركية»، ظهر منه الجزء الأول، ويتناول مبادئ النحو التركي، وتمارين وقاموساً صغيراً (روما، 1914 في 6 + 160 صفحة من قطع الثمن).
2 ـ «نحو الفارسية الحديثة»، مع تمرينات ومفردات وشيء من العروض» (روما 1947 في 132 ص من قطع الثمن).
وكلفته الحكومة الإيطالية بالسفر إلى جنوب الجزيرة العربية (اليمن)، فأقام فترة طويلة، تمخضت عن كتاب بعنوان: «العربية كما يتكلم بها في صنعاء: نحو، نصوص، مفردات» (روما 1934 في 6 + 251 صفحة من قطع الثمن).
وثمرة لعمله في تحرير مجلة «الشرق الحديث»، وإطلاعه المتواصل على ما يجري من أحداث في العالم العربي، أصدر كتاباً بعنوان: «وثائق عن نشأة وتطور المسألة العربية من 1875 حتى سنة 1944» (روما، في 56 + 251 صفحة) وفي مقدمة الكتاب يقدم روسي نظرة شاملة عن تطور المسألة (أو القضية) العربية طوال تلك الفترة.
وطلبت إليه مكتبة الفاتيكان أن يقوم بفهرسة المخطوطات الفارسية والتركية فيها. فقام بهذه المهمة وأصدر:
1 ـ «فهرس المخطوطات الفارسية في مكتبة الفاتيكان» (مدينة الفاتيكان 1948، في 200 ص، ضمن مجموعة Studi& Testi 136).
2 ـ «فهرس المخطوطات التركية في مكتبة الفاتيكان (مدينة الفاتيكان، 1953، في 22 + 415 ص، ضمن مجموعة Studi& Testi 174).
ومن ثمار هذه المهمة أيضاً نشره لكتاب «قرقوط»، وفيه أخبار عن مغامرات فرسان أتراك، وقد ترجمها إلى الإيطالية أيضاً. وهذا الكتاب يوجد مخطوطاً في مكتبة الفاتيكان برقم 102 من المخطوطات التركية الفاتيكانية. وعنوان نشره روسي هو
II Kitâbi Dede Qorqut. Racconti epico- cavallereschi dei Turchi Oguz, tradotti e annotati con Facsimile del Ms. Vat. Turco 102.
ولروسّي فضل كبير في دراسة تاريخ طرابلس الغرب (ليبيا) في العصر الحديث. فقد نشر أولاً كتاب: «التذكرة فيمن مَلَك طرابلس، وما كان بها من الأخبار» وهو شرح على قصيدة في مدح طرابلس نظمها احمد بن عبد الدائم الأنصاري. وكتاب «التذكرة» هذا هو من تأليف محمد بن خليل بن غلبون الأزهري، المتوفى 1150 هـ (1739م) في أيام أحمد القرمانلي والي طرابلس. ويتناول كتاب ابن غلبون هذا تاريخ طرابلس من الفتح الإسلامي حتى منتصف القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي). وعنوان نشره روسي للكتاب هو: La Cronaca Araba Tripolina de Ibn Galbûn. Bologna, 1936 ويقع في 199 صفحة.
وفي الوقت نفسه عني روسّي بكتابة مقالات ودراسات مختلفة تتعلق بتاريخ طرابلس الغرب: مدينة وولاية. وتمخض هذا كله عن كتاب ضخم ظهر بعد وفاته تحت عنوان:
Storia di Tripoli e della Tripolitania dalla conquista Araba al 1911. Roma, 1968.
ويضم، من بين ما يضم، بحثاً سابقاً نشره بعنوان «حكم الإسبان وفرسان مالطة في طرابلس في الفترة من سنة 1510 إلى سنة 1551».
وقد خصصنا هذا الكتاب بعرض مسهب في «مجلة كلية الآداب» بالجامعة الليبية (المجلد الثالث، بنغازي، 1969) فنحيل القارئ إليه.
وأصيب روسّي بالسرطان وعانى طويلاً من آلامه، حتى توفي في 23 أغسطس 1955.