ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

(آل) السمعاني

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992

لقب لعدد من رجال الدين الموارنة الذين اشتغلوا بالعلم في روما وفي القرن الثامن عشر. وكلهم ولدوا في طرابلس بلبنان، وتوفّوا في روما. وها نحن أولاء نذكرهم بحسب ترتيبهم التاريخي: وهم يكتبون اسم الأسرة باللاتيني هكذا: Assemani.
1 ـ يوسف سمعان السمعاني Joseph Simonius:

ولد في حصرون (جبل لبنان) في 27/8/1687، وتوفي في 13 يناير 1768. وأرسل وهو شاب إلى روما ليدرس في الكلية المارونية Collegium Maroni في روما. وهذه الكلية أنشأها البابا جريجوريو الثالث عشر، الذي يعد أكبر من رعى الموازنة بين البابوات، في سنة 1584 وفي هذه المدرسة تخرج نفر من علماء الموارنة، نذكر منهم: جورج أميرا، وكان نحويّاً، وتوفي وهو في منصب بطريرك الموارنة في 1633، وإسحق الشدراوي، وجبرايل الصهيوني الأستاذ فيما بعد في جامعة رومان وترجمان الملك لويس الثالث عشر (راجع هذه المادة)، وعلى الأخص آل السمعاني. وقد أنشأ البابا إنوسنت العاشر كلية مارونية أخرى في رافنا، لكنها ضمت في 1665 إلى الكلية المارونية بهيئة الدعوة Congregatio Propagandae Fidei.
وفي أثناء دراسته في روما تجلّت مواهبه العلمية، فاستعان به البابا كليمان الحادي عشر (1700 ـ 1721). ذلك أن هذا البابا كان قد أرسل إلياس السمعاني، وهو ابن عم يوسف، لزيارة مكتبات أديرة وادي النطرون في مصر. فوجد الياس فيها كتباً ثمينة لم يكن الرهبان الأقباط يعرفون قيمتها العلمية، فتلف منها الكثير. ومعظمها مخطوطات باللغة السريانية تنسب إلى مجموعة كان قد جمعها موسى النصيبي في القرن العاشر الميلادي. وحاول الياس السمعاني شراء بعضها وعرض ثمناً كبيراً جداً، لكن الرهبان الأقباط رفضوا بيعها مهما يكن الثمن. فلم يستطع الياس أن يحصل منها إلا على أربعين مخطوطاً، ولسنا ندري كيف حصل عليها!
وبعد حصول الفاتيكان على هذه المخطوطات التي أتى بها الياس السمعاني، توالت الهبات على مكتبة الفاتيكان، حتى أضحت مجموعتها السريانية كبيرة.
وفي 1715 أوفد نفس البابا، كليمان الحادي عشر، يوسف سمعان السمعاني إلى مصر لنفس المهمة، أعني الحصول على مخطوطات سريانية. فحضر يوسف إلى مصر، وسمح له الرهبان الأقباط بالاطلاع على ما لديهم من مخطوطات سريانية، وحاول شراء بعضها، لكن الرهبان الأقباط فعلوا معه ما فعلوه مع ابن عمه من قبل، إذ رفضوا بيعها. لهذا لم يستطع الحصول منها إلا على عدد قليل جداً. فتوجه إلى بطريرك الأقباط في القاهرة، فكان أسعد حظاً معه، واشترى كمية أكبر من المخطوطات السريانية. وسافر إلى سوريا فحصل على مجموعة كبيرة من المخطوطات التي اشتراها من بعض الأساقفة والمطارنة في سوريا. وعاد إلى روما ومعه مجموعة ثمينة من المخطوطات السريانية والعبرية واليونانية، فعينه البابا مديراً للمكتبة الرسولية ومطراناً لمدينة صور.
وعني يوسف السمعاني بشئون الطائفة المارونية لدى البابا. وأرسله البابا كليمان الثاني عشر، في 1736، مندوباً بابوياً مساعداً للاشتراك في أول مجمع لطائفة الموارنة، وهو المجمع الذي عقد في دير اللويزة، وهو دير قريب من بيروت، في الفترة من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 1736. ونجح يوسف السمعاني فيما كلف به من مهمة في هذا المجمع وهي توثيق الصلات بين الطائفة المارونية وبين كرسي البابوية في روما، وحسم الخلافات التي قامت داخل الطائفة وأدت إلى انتخاب بطريركين اثنين في وقت واحد. وبينما نشرت المحاضر العربية والقرارات التي أصدرها هذا المجمع، عني يوسف السمعاني بالتصديق من البابا على ترجمتها اللاتينية، فقام البابا بندكتوس الرابع عشر بالتصديق على قرارات مجمع اللويزة، برسالته bref المؤرخة بتاريخ أول سبتمبر 1741. وتدخل البابا بندكتوس الرابع عشر في الخلاف الناشئ عن انتخاب بطريركين اثنين معاً، إذ أصدر قراراً مباشراً من عنده بتعيين سمعان إيفود السمعاني، وهو مطران دمشق وأقدم الأساقفة الموارنة، بطريركاً للطائفة المارونية، وذلك في 16 مارس 1743. وهذا البطريرك الجديد هو من أقارب يوسف سمعان السمعاني.
وبعد نجاح يوسف سمعان في هذا كله، منح لقب مندوب للتوقيع rèfèrendaire de la signature وكاهناً قانونياً في كنيسة القديس بطرس في روما، وعضواً في هيئة الدعوة وفي هيئة التفتيش Inquisition.
أما أعماله العلمية:
1 ـ فإن أهم إنتاجه هو «المكتبة الشرقية الكليمانية الفاتيكانية» Bibliotheca Orientalis Clementino – Vaticana. في أربعة مجلدات من حجم الورقة. In-fol، روما 1719 ـ 1728.
وهي تشكل جزءاً من مشروع ضخم لنشر مقتطفات من المخطوطات السريانية، والعبرية والحبشية، والأرمنية، والقبطية، والفارسية، والتركية الموجودة في مكتبات روما. لكن السمعاني، في كتابه هذا، لم يستخدم إلا المخطوطات السريانية، وقصر عمله على تاريخ السريان بطوائفهم الثلاث: اليعاقبة، والكلدانيين والنساطرة. وقد ظل كتابه هو المرجع الأساسي للباحثين، حتى عهد قريب، في هذا الميدان.
وقد خصص أجزاء الكتاب كما يلي:
1ـ الجزء الأول للسريان بعامة.
2 ـ الجزء الثاني للسريان اليعاقبة.
3 ـ الجزء الثالث للكلدان.
4 ـ الجزء الرابع للنساطرة.
وهو في كل جزء يقدم ترجمات لحياة المؤلفين، ويعدّد مؤلفاتهم، ويلخص مضموناتها، ويورد اقتباسات منها طويلة أو قصيرة.
2 ـ وبعد أن أصدر هذا الكتاب، «المكتبة الشرقية»، شرع في نشر مجموع مؤلفات مار أفرام السرياني، فأصدرها في ستة مجلدات من قطع الورقة in-fol في روما سنة 1732 ـ 1746 تحت عنوان Saneti Ephraem syri opera omnia، وقدم لها بمقدمة عامة في صدر المجلد الأول من السلسلة اليونانية اللاتينية، والذي صدر 1732، ونشر من هذه السلسلة اليونانية اللاتينية ثلاثة مجلدات، أما السلسلة السريانية اللاتينية فقد تولى نشرها بطرس مبارك، وهو يسوعي ماروني، نشر المجلدين الأولين منها، ونشر الثالث منها ابن أخيه ايفود السمعاني في 1743. وبهذا اكتمل نشر المجلدات الستة التي تؤلف مجموع مؤلفات مار أفرام السرياني. وقد قام بعد ذلك نفر من العلماء بتحقيق بعض هذه المؤلفات السريانية تحقيقاً أفضل، نذكر منهم أوفربك Overbeck في أُكسفورد، وبيكل Bickell في ليپتسج ولامي Lamy في مالين، وزنجرلة، وهان Hahn، وبدجان، إلخ.
3 ـ ومن مؤلفاته أيضاً «تقويم الكنيسة الجامعة» Kalendaria Ecclesiai Universae (6 أجزاء في حجم الربع، روما، 1755). لكنه بقي غير تام. وفيه وصف حياة كل القديسين المعترف بهم في كل كنائس العالم.
4 ـ «كتاب الكنيسة الإيطالية» (4 أجزاء من حجم الربع، روما 1751 ـ 1753) وهو ملحق لمجموعة موراتوري Muratori.
5 ـ «مكتبة القانون الشرقي الديني والمدني» (5 أجزاء من حجم الربع، روما 1762 ـ 1766).
6 ـ «مبادئ اللغة العربية»، روما 1732 Rudimenta linguae arabicae.
7 ـ كتاب باللغة الإيطالية في نحو اللغة اليونانية (في جزءين، أوربينو، 1737).
2 ـ اسطفان إيفود السمعاني Stephan evodius:
و هو ابن أخت يوسف سمعان. ولد في طرابلس الشام في 15 أبريل 1707، وتوفي في روما في 24 نوفمبر 1782. جاء شاباً إلى روما ليتعلم في «الكلية المارونية». ثم عاد إلى سوريا، فأقام بها طويلاً، وكذلك أقام في العراق وفي مصر، بصفته مبعوثاً تبشيرياً من قبل هيئة الدعوة في روما. وصار أسقفاً على أفاميا. وسافر إلى إنجلترة، وتجول في أوروبا، ثم عاد إلى روما، فعيّن «كاتباً سريانياً» في مكتبة الفاتيكان، وصار بعد ذلك ناظراً لهذه المكتبة بعد وفاة خاله يوسف. واشترك مع خاله هذا في تحرير فهرس مخطوطات الفاتيكان، وقد صدر منه ثلاثة مجلدات في روما 1757، 1758، 1759 تحت عنوان Bibliothecae apostolica Codicum mss، وهو فهرس غير كامل. ولم يطبع من المجلد الرابع إلا قسم منه.
كذلك قام أسطفان إيفود بوضع فهرس للمكتبة اللورنتية في فيرنتسه، بعنوان Bibliothecae mediceae laurentianae et palatinae codicum mss. Catalogum (فيرنته، 1742).
كذلك وضع فهرساً لمكتبة الكردينال كيجي Chigi، باللغة الإيطالية، روما 1764. واعتماداً على مخطوطات في الفاتيكان نشر «أعمال القديسين الشهداء الشرقيين» (روما 1748) وهو نص سرياني زوّده بترجمة لاتينية.
3 ـ يوسف ألويس السمعاني Joseph Aloysius:
أخو أُسطفان إيفود. ولد في طرابلس الشام حوالي 1710، وتوفي في 9 فبراير 1782 قام أولاً بتدريس اللغة السريانية في جامعة روما La Sapienza. ثم عينه بندكتس الرابع عشر أستاذاً للتورجيا (الطقوس الدينية)، وعضواً في الأكاديمية البابوية.
وأهم مؤلفاته «كتاب الليتورجيا للكنيسة الجامعة» Codex liturgicus ecclesiae universae. وكان من المفروض أن يصدر في خمسة عشر جزءاً لكن يوسف ألويس لم يصدر منه إلا الكتب الأربعة الأولى، والكتاب الثامن. وأهمية هذا الكتاب هي أنه يحتوي على الطقوس الشرقية، فيذكر فيه الطقوس، ومتون الصلوات missels وسائر كتب العبادات، ويعلق عليها، ويورد فيها مقتبسات من مختلف المؤلفين، خصوصاً اعتماداً على المخطوطات الشرقية المحفوظة في مكتبة الفاتيكان.
كذلك له كتاب في تاريخ الكنائس الشرقية بعنوان De Catholicis patriarchis Chaldaeorum et Nestorianorum commentaries historico- theologicus (روما 1775).
وله كتب في الطقوس والمجامع لا حاجة بنا لذكرها.
4 ـ سمعان السمعاني Simon Assemani:
هو من نفس أسرة السمعاني التي إليها ينتسب الثلاثة السابقون. ولد في طرابلس إما في 20/2/1752 أو 14/3/1749. ثم درس في «الكلية المارونية» في روما. وعاد بعدها إلى سوريا حيث أقام اثنتي عشرة سنة. وعاد إلى إيطاليا عن طريق البحر ونزل في ميناء جنوة، وهنا فَقَدَ كل ما كان معه. فسافر إلى پادوفا، وقام بتدريس اللغات الشرقية في معهد پادوفا. ثم صار عضواً في أكاديمية العلوم والآداب والفنون في پادوفا، وبعدها صار أستاذاً للغات الشرقية في جامعة پادوفا، في عام 1897.
وله أعمال عديدة، نذكر منها:
1 ـ «بحث في أصل العرب قبل.. النبي محمد،، وعباداتهم، وآدابهم وأعرافهم»، بالإيطالية، طبع في پادوفا 1787. ومعظمه نقول عن مؤلفات المستشرقين؛ ويكشف فيه عن تعصب ديني خسيس ضد الإسلام.
2 ـ «فهرس المخطوطات الشرقية في مكتبة نابي»، بالإيطالية، بادوفا 1787 ـ 1792 في مجلدين من قطع الربع.
3 ـ «وصف كرة سماوية عربية عليها كتابة كوفية، وهي موجودة في متحف بورجيا» (بادوفا، 1790) وهو مكتوب باللاتينية.
4 ـ «وصف بعض النقود التي عليها كتابة كوفية، وهي موجودة في متحف «Stèfano di Mainoni» (ميلانو، 1820).
5 ـ «إيضاحات عن آثار عربية في صقلية».
6 ـ بحث في «تأثير الشعر العربي على الأدب الحديث»، وفيه يذهب إلى أن إدخال القافية في الشعر الأوروبي إنما جاء نتيجة للعلاقات الأدبية بين العرب والدول الأوروبية القائمة على البحر الأبيض المتوسط.
ومن استعراض أعمال هؤلاء السمعانيين الأربعة نجد أنهم لم يسهموا بشيء يستحق الذكر في الدراسات العربية، بل كاد يقتصر إنتاجهم ونشاطهم على الدراسات السريانية والطقوس المسيحية المستعملة في الكنائس الشرقية، والسعي لإخضاع الطائفة المارونية في لبنان للسيطرة الكاملة لبابا روما ولإذكاء نار الفتنة بين الطائفة المارونية من ناحية وسائر الطوائف المسيحية من ناحية أخرى، فضلاً عن التعصب الديني المقيت ضد الإسلام.
فمن الكذب الفاضح إذن أن يدّعي أحد أن آل السمعاني خدموا الثقافة العربية على أي نحو. وهذا الحكم نفسه ينطبق على كل رجال الدين الموارنة الذين عملوا في أوروبا في القرون من السادس عشر حتى اليوم. لقد كانوا جميعاً في خدمة هيئة التبشير والدعوة في روما، أو مترجمين لحكام أوروبيين، ولم يسهم أي واحد منهم في البحث العلمي المتعلق بالثقافة العربية أو التاريخ العربي أو أي فرع يتعلق بالعلم عند العرب، وربما كان الاستثناء الوحيد هو ميخائيل الغزيري، وإلى حد ما أيضاً. ولولا الرغبة في الإحاطة، لما كان ثَمّ محل لذكرهم في كتابنا هذا.