ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

شاك

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992


ADOLF FRIEDRICH GRAF VON SCHACK
(1815 – 1894) مستشرق ألماني اهتم بالأدب العربي، الأندلسي، وشاعر ومؤرخ أدب.
ولد في 2 أغسطس 1815 في Schwerin (في إقليم مكلنبورج بشمالي ألمانيا). وأمضى دراسته الثانوية في مدينة هلّه أولاً ، ثم في مدينة فرنكفورت. وعني ـ وهو في الدراسة الثانوية ـ باللغات القديمة، وأولع خصوصاً باللغة اليونانية.
ولكنه وهو طفل اجتذب الشرق اهتمامه. استمع إليه يقول في ذكرياته التي نشرها تحت عنوان: «نصف قرن: ذكريات، وأوصاف» (في ثلاثة مجلدات): [«في سنوات صباي وجّهت الصدفة أفكاري نحو الشرق. ذلك أن طبيب الأسرة، الدكتور كلوس Kloss، وكان مولعاً باقتناء الكُتُب، كان يملك في مكتبته الكبيرة بعض الكتب المطبوعة بالعربية والفارسية والسنسكريتية، وإن كان لا يعرف أن يقرأ حرفاً واحداً من حروف هذه اللغات. فأحدثت رؤية هذه الحروف المستسرّة في هذه الكتب تأثيراً عجيباً في نفسي فكنت أحدّق النظر طويلاً ـ وأنا في غاية العجب ـ في صفحاتها المفتوحة، مفكراً في أن كل أسرار العالم والحياة ستتضح لي لو استطعت أن أقرأ هذه الكتابة. لهذا لم يهدأ لي بال حتى حصلت على نالاس Nalas وقرآن ونسخة من «جلستان» بنصوصها الأصلية. وكثيراً ما كنت أجلس الساعات الطوال وأرسم هذه الكتابات الغريبة. لكنه لم يخطر ببالي أي مقدار من الصعوبات لا بد لي من التغلب عليها حتى أستطيع أن أفهم معناها. وبعد أن تعمقت في دراسة اللغتين الإيطالية والإسبانية (كذلك تعلمت الإنجليزية لكنها لم تجتذبني إلا بدرجة أقل، لأن حواسّي كلها متجهة صوب الجنوب) ـ صممت، وأنا لا أزال دون السادسة عشرة من عمري، تصميماً جسوراً على دراسة اللغات الشرقية، وأن أبدأ منها بالفارسية. وكان «كتاب أبطال إيران» الذي صنفه جيرس Görres قد وقع في يدي، وعلى الرغم من أنه موجز جداً فإنه يقدم صورة جذابة جداً عن أساطير الأبطال الإيرانيين القدماء. وقد اجتذبني إلى درجة أن أشاع في نفسي رغبة قوية في أن أمتتح مباشرة من ينبوع هذا التيار من الأساطير. فأقبلت بحماسة على قراءة كتاب «النحو» (الفارسي) والمختارات اللذين صنفهما فلكنس Wilkens. لكنني اقتنعت بعد ذلك بأن معرفة اللغة العربية ضرورية لإتقان اللغة الفارسية. ذلك لأنه لما كان كل المسلمين يجب عليهم أن يقرأوا القرآن في لغته الأصلية وأن يستظهروه وهم أطفال، فإن جميع اللغات الإسلامية قد احتوت على عدد كبير من الألفاظ العربية والتراكيب. وكل الكتّاب الفرس تقريباً يدمجون عبارات عربية كاملة في داخل مؤلفاتهم، وبهذا تزداد صعوبة فهمها زيادة مفرطة. ومزج لغة مختلفة تماماً باللغة الإيرانية على نحو غير سعيد تماماً، كما أن لغتنا (الألمانية) كانت ستنقلب تماماً لو أنها مزجت بألفاظ وجمل فرنسية على نحو أشد مما حدث في القرن الماضي (الثامن عشر). ويكاد فردوسي أن يكون الشاعر الفارسي الوحيد الذي كاد أن يتحرر من هذا الامتزاج الغريب (بين الفارسية والعربية). وكانت معرفتي باللغة الفارسية آنذاك كافية إلى حد ما، لفهمه. بيد أنني لم أفلح في الحصول على طبعة له. أما فيما يتعلق بتعلُّم اللغة العربية، وهو أمر تجاسرت فترة على القيام به، فقد اقتنعت بعد قليل أنه غير ممكن بدون معلّم. فلما بدأت بعد قليل أنه غير ممكن بدون معلّم. فلما بدأت بعد ذلك بسنوات في دراسة اللغة العربية وتحت إشراف ممتاز، تجلّت لي صعوبتها أكبر جداً مما اعتقدت آنذاك.»] («نصف قرن: ذكريات وأوصاف» جـ 1 ص 26 ـ 27).
كان شاك من أسرة نبلاء، وكانت الفكرة السائدة عند الأسر النبيلة هي أنه لا يليق بالنبيل أن يختار مهنة أخرى غير المهن التالية: الإشراف على زراعة أراضيه الزراعية، أو الجندية، أو دراسة القانون من أجل العمل في البلاد أو في السلك الدبلوماسي. وكان أبوه من هذا الرأي، فخيّر ابنه بين أمرين لا ثالث لهما: إما التفرغ للحياة على الأرض الزراعية التي يملكها، أو اتخاذ مهنة قانونية توطئة للانتقال بعد ذلك إلى السلك الدبلوماسي. ولم يشأ شاك أن يقع في نزاع مع أبيهن فاختار الأمر الثاني، أي دراسة القانون، على الرغم من أنه، كما يقول (الكتاب نفسه، ص 42)، كان يشعر أن القانون لن يترك له وقتاً للاشتغال بما هو مولع به. فدخل جامعة بون Bonn والتحق بكلية القانون. لكنه لم يحضر دروس القانون إلاّ نادراً، وأخذ برأي شخص من معارفه القدماء أكد له أن في وسع المرء أن يجتاز امتحان القانون بنجاح لو استعدّ له استعداداً جيداً لمدة نصف عام فقط. ولما كان شاك سيقضي عدة أعوام في الجامعة، فقد رأى أن يشتغل بعلوم أخرى أثيرة لديه. فراح ينظم الشعر الغنائي. «ثم كرّست نفسي بحماسة لدراسة السنسكريتية والعربية وحصلت أساساً متيناً لمعرفة كلتا هاتين اللغتين. ومن الصعب على من ليس مستشرقاً أن يتصور أي مجهود يحتاجه تعلم العربية إلى حد مقبول. وأنا أزعم أن من الأسهل على الإنسان أن يتعلم كل اللغات الأوروبية على أن يتعلم هذه اللغة السامية الواحدة (العربية) التي تزيد في صعوبتها حتى على اللغة السنسكريتية. وحتى يقدر المرء على قراءة الشعر العرب بسهولة لا بد له من أن يتفرغ السنوات الطوال لدراسة هذه اللغة. فإلى جانب نحوها البالغ التعقيد، وثرائها في الألفاظ ثراءً لا يحصى، نجد في أفكارها شدة التدقيق das Raffinirte، يضاف إلى ذلك أن كتابتها تتم بدون حروف صائتة (شكل) وبدون علامات ترقيم، وأن الأدوات المساعدة لا تزال حتى الآن قاصرة، إن المعاجم لا تحتوي حتى على نصف كلمات هذه اللغة. وكل قصيدة عربية، لم يحقق نصها ويشرح على أيدي علمائنا، يحول دون فهمها صعوبات مثل تلك التي كانت تعترض الفيلولوجيين في القرن السادس عشر أمام شاعر مثل بندار Pindar أو أغاني الكورس في المآسي (التراجيديا) اليونانية، حين كان هؤلاء الفيلولوجيون لا يجدون في متناولهم غير مخطوطات رديئة غير واضحة وعليهم أن يفكّوا ألغازها لأول مرة وأن يترجموها. بل إن كثيراً من الكتاب الناثرين العرب ليسوا أسهل (من أولئك الشعراء). وكم نسمع قوماً يتحدثون عن الترجمة من هذه اللغة (العربية) وكأنها ترجمة قصة فرنسية! وكأين من رجل يُشرّف باللقب الفخم، لقب: «مستشرق»، وهو لم يكتب كتاباً في نحو لغة شرقية إلا بغرض استخراج اشتقاق لفظ! وهناك غيرهم ممن اكتسبوا ـ بثمن بخس ـ الشهرة أنهم مستشرقون، وهم لا يعرفون غير المبادئ الأولية جداً لواحدة من هذه اللغات، ولا يفعلون شيئاً غير أن يقدموا ترجمة جديدة من هذه اللغة لكتاب سبقت ترجمته مرة أو عدة مرات! ولولا أني وجدت في المجهود الذي بذلته في اللغات الشرقية الثلاث التي تعلمتها رضا نفسي في هذا المجهود وفيما أعدّ من أعمال، إذن لكان الأفضل أن أتخلى عن هذا المجهود مبكراً. وربما كان الأحسن لو فعلت هذا، لأن الكتابة الدقيقة شبه الميكروسكوبية للعربية والفارسية هي على الأقل لقوة الإبصار بمثابة سُمّ حقيقي، كما عانيت هذا بنفسي». (الكتاب نفسه، ص 46 ـ 47)
وما أصدق كلماته هذه بالنسبة إلى كثيرين ممن ادعوا ـ أو ادّعى لهم متملقوهم ـ أنهم «مستشرقون» ويحسنون اللغات التي زعموا أنهم أتقنوهان وهم في واقع الأمر لا يعرفون من هذه اللغات إلا قشور القشور، ولا يقدرون على فهم نص لا يتجاوز بضعة أسطر، ناهيك أن يكتبوا ولو بضع جمل قصيرة بها أو أن يتخاطبوا مع أهلها! وثبت أسماء هؤلاء الأدعياء طويل نربأ بكتابنا هذا أن نسوّد صفحاته بها.
ويذكر شاك من بين أساتذته في بون، ممن حضر دروسهم من غير رجال القانون: فريدرش ديتس Diez العالم الشهير باللغات الرومانية (المشتقة مباشرة من اللاتينية)، وكرستيان لسّن Christian Lassen الذي حضر عليه دروساً في اللغة السنسكريتية، ثم خصوصاً أوجست فلهلم فون اشليجل August Wilhelm von Schlegel، أحد كبار الرومنتيك الألمان والمتخصص في الآداب الهندية.
وبعد قضاء عام في بون، انتقل إلى جامعة هيدلبرج، حيث حضر محاضرات تيبو Thibaut في الفقه الروماني Pandektenز ثم انتقل إلى جامعة برلين. ولئن كان هيجل قد توفي في 1831، فإن تلاميذه كانوا يحتلون مركز الصدارة في تلك الجامعة. فحضر شاك محاضرات في الفلسفة طوال نصف عام، وانكب على قراءة «دائرة معارف العلوم الفلسفية» و «ظاهريات العقل» لهيجل. لكنه ما لبث أن تبرّم بها، وفي هذا يقول: «بعد نصف عام قضيت في هذه الدراسة (الفلسفة) ارتفع شيئاً فشيئاً الحجاب القائم أمام عقلي، وبدأت أدرك أن هذه الفلسفة المزعومة (فلسفة هيجل) إنما تتألف فقط من حشد من الكلمات الجوفاء، وأنه لا يرتبط بعباراتها المقبولة بثقة بالغة أيّ معنى واضح، وأنه بالفحص الدقيق تنحل هذه العبارات إلى بخار وغبار. يا لها من حماقة أن يحاول المرء أن يستخرج من تعبيرات مصطنعة، مثل الوجود sein، الصيرورة Werden، العدم Nichts، وهي تعبيرات لا تعطي معنى إلا إذا ارتبطت بموضوعات معيّنة ـ نقول أن يستخرج المرء منها اعترافات تتعلق بماهية العالم والأشياء! وكما فعل السكلائيون في العصور الوسطى بألفاظ مثل Haecceitas, Quidditas، كذلك يتعامل الهيجليون Die Hegelei مع الألفاظ التالية، Abstrakte, Konkrete, Asolute, Identität Widerspruch، إلخ» (الكتاب نفسه ص 92 ـ 93) ويستمر شاك في السخرية من الفلسفة الهيجلية ورطانة الهيجليين.
واقترب الوقت الذي كان عليه فيه أن يؤدي امتحان إجازة القانون. فانصرف عن الشعر والموسيقى والمسرح واللغات والآداب الشرقية، وتفرغ تماماً لمواد القانون التي سيمتحن فيها. وأكبّ على دراسة علوم القانون لمدة نصف عام ظل فيها يتابع المطالعة والاستذكار حتى منتصف الليل في البندكتات Pandekten، والقانون الخاص الألماني، والقانون التجاري، وسائر مواد القانون. وأدى الامتحان بنجاح في ربيع 1838.
ومن أجل أن يعمل في الدبلوماسية كان عليه أن يعمل في خدمة الحكومة الپروسية. وفي سبيل ذلك كان عليه أن يقضي عاماً في المحاكم، وعاماً آخر في خدمة الحكومة. وقضى عليه القدر ـ كما قال (ص 116) أن يعمل أولاً في محكمة جنائية 1838. ويقول إن هذه الفترة من حياته كانت أسوأ ما مرّ به. حتى كاد أن يصاب بانهيار عصبي، لولا أنه سمح له بإجازة لمدة عام قضاها في الأسفار. فسافر إلى صقلية، وبلاد اليونان، وآسيا الصغرى، ومصر، وفلسطين، ولبنان. وركب البحر إلى مالطة وجبل طارق. وفي إسبانيا زار غرناطة وإشبيلية ومدريد، وفي البرتغال زار لشبونة، وسنترا Cintra. واستغرقت هذه الرحلة أكثر من إجازته بعدة أشهر. فعاد إلى وطنه بحراً من لشبونة مروراً بميناء سوثهمپتن في إنجلترة.
ونكتفي بهذا القدر من التوسع في سيرته التي استخلصناها من كتابه «نصف قرن: ذكريات وأوصاف» (الجزء الأول)، ونوجز بقية سيرته فنقول إنه بعد أن عاد إلى ألمانيا عمل في خدمة الدوق الكبير لمقاطعة مكلنبورج Mecklenburg. ورافق هذا الدوق في رحلة إلى إيطاليا والقسطنطينية بوصفه أميناً Kammerherr، ومستشار مفوضية. وعين بعد ذلك في سفارة البوندستاج فصار أولاً في 1849 مفوضاً لدى هيئة الاتحاد، ثم قائماً بالأعمال في برلين حيث أكبّ على دراسة اللغات الشرقية وخصوصاً السنسكريتية، والفارسية، والعربية. وفي 1852 استقال من خدمة الحكومة. وذهب أولاً إلى أملاكه في مكلنبورج. وبعد ذلك سافر إلى إسبانيا حيث أمضى عامين (1852 ـ 1854) في البحث في تاريخ العرب وحضارتهم في إسبانيا.
ومنذ 1855 استقر به المقام في منشن.
وفي 1876 منحه الإمبراطور فلهلم، إمبراطور ألمانيا، لقب «كونت» Graf الوراثي في الأسرة.
وتوفي شاك في 13 أبريل 1894 وهو في روما. أما مؤلفاته وترجماته فعديدة ومنوّعة:
أ ـ ونبدأ بذكر ما يتعلق منها بالدراسات العربية، والفارسية، والسنسكريتية:
1 ـ وأهم كتبه في هذا الميدان هو كتاب: «الشعر والفن العربيان في إسبانيا وصقلية» الطبعة الأولى في مجلدين، برلين 1865؛ الطبعة الثانية في اشتوتجرت في مجلدين أيضاً، 1877 Poesie und Kunst der Araber in spanien und Sicilien.
وفضلاً عن أنه أول كتاب في موضوعه فإنه لا يزال حتى اليوم أفضل ما كتب في هذا الموضوع بوجه عام، خصوصاً وأنه كتب ولم يكن قد طبع شيئ من دواوين شعراء الأندلس وصقلية. وله ترجمة إسبانية.
2 ـ واهتم بالفردوسي، من بين شعراء الفرس، بخاصة فترجم من «الشاهنامه» Hèldensagen des Firdusi الطبعة الأولى في برلين 1865؛ والثالثة في اشتوتجرت 1877. والثاني بعنوان: «أشعار ملحمية من الفارسية (للشاعر الفردوسي» Epische Dichtungen aus dem Persichen des Firdusi، في جزئين، برلين 1853. وقد جمعها معاً في طبعة ظهرت في اشتوتجرت، ط 1876.
3 ـ وترجم «راعيات» عمر الخيام تحت عنوان: Strophen des 'Omar Khayam، اشتوتجرت برلين (بدون تاريخ)
4 ـ ومن السنسكريتية ترجم مجموعة من الأساطير الهندية تحت عنوان Stimmen von ganges, eine Sammlug indischer Sagen، الطبعة الثانية مع ملحق: «ألورايا، قصيدة هندية». اشتوتجرت، 1877.
5 ـ وترجم قصائد ملحمية لجامي، وكاليداسا، وغيرهما تحت عنوان Orient und Occident في ثلاثة مجلدات، اشتوتجرت 1890.
ب ـ وفي ميدان الدراسات الإسبانية نجد له:
1 ـ «تاريخ الأدب الدرامي والفن في إسبانيا» ط1، برلين 1845 ـ 1846 في ثلاثة أجزاء، ط2 في فرانكفورت في 3 مجلدات 1854ز وله ترجمة إسبانية في «مجموعة الكتاب القشتاليين: النقاد» (جـ 1 1885، جـ 2 1886، جـ 3 1887، جـ 4 1887، جـ 5 1887).
2 ـ «المسر الإسباني» في جزئين، فرنكفورت 1845؛ طبعة ثانية مزيدة في اشتوتجرت 1886.
جـ ـ وفي ميدان الدراسات عن إيطاليا:
1 ـ «تاريخ النورمانديين في صقلية» في جزئين، اشتوتجرت 1889.
2 ـ «يوسف ماتسيني والوحدة الإيطالية» اشتوتجرت 1891.
6 ـ أما أشعاره فمنها ما هو من ابتكاره، ومنها ما هو مترجم:
1 ـ فله «قصائد» Gedichte يبدو منها شاعراً غنائياً بارع النظم ثريّ الأفكار. وقد طبعت طبعة سادسة في اشتوتجرت، 1888.
2 ـ أما الشعر المترجم فقد أصدر منه «مختارات من الشعر الغربي والشرقي منظوماً بالألمانية»، في مجلدين، اشتوتجرت 1893. لكن الترجمة هي بالمعنى Nachdichtung على غرار روكرت.
د ـ وله مسرحيتان:
الأولى بعنوان: «تيماندرا» Timandra وهي تراجيدا.
والثانية بعنوان «الثريا» Die Pleiaden (ط4، اشتوتجرت 1883) وهي ملحمة شعرية.
وله «أشعار ملحمية dramatische Dichtungen ظهرت في مجلدين في اشتوتجرت 1879.
هـ ـ ترجمة ذاتية:
وله ترجمة ذاتية سماها: «نصف قرن: ذكريات وأوصاف»، وفيها ترجم لنفسه ترجمة رائعة، حافلة بالمعلومات عن رجال الفكر والفنن بل والسياسة، في عصره في كل أوروبا؛ ويتلوها وصف رحلاته، وهي أيضاً كنز ثمين حافل بالمعلومات. وقد ظهرت بالعنوان الألماني التالي:
Ein Halbes Jahrhundert. Erinnerungen und Aufzeichnungen. – Stuttgart, Deutsche Verlags – An – Stalt, 1888. 3 Bde, in – 8o portrait.
وتستغرق الترجمة الثانية المجلد الأول (ويقع في 431 ص)، و158 ص من المجلد الثاني، وبعدها «الأوصاف واليوميات»، وهي أوصاف لرحلاته، ومنها رحلة إلى القدس في خريف 1839 (ص 222 ـ 224) وإلى بيروت وسوريا في خريف 1839 (ص 225 ـ 251) وإلى القاهرة في فبراير 1849 (ص 280 ـ 292). وإلى مدن إسبانيا (ص 293 ـ 443). وهو يقول عن القاهرة:
«القاهرة في فبراير 1849. لا نزاع في أن القاهرة هي أجمل مدينة في الشرق بأسره». ثم راح يصف القاهرة، خصوصاً وكان الوقت هو أيام المولد النبوي، ويشيد بجمال مساجدها، ويتحدث عن تنوّع الملابس فيها، وعن وجود كثير من الأوروبيين الذين يعيشون بأمان وطمأنينة ((غير أن أخلاق الأوربيين لم تنفذ في الشعب، وأعتقد أن كل المسلمين يشتاقون إلى مجيء اليوم الذي يطرد فيه النصارى.. خارج البلاد». (جـ 2 ص 282)، وهو يقصد بهم الأوروبيين ثم يقول: «وميزة القاهرة على حلب ودمشق وسائر المدن هي الأمن التام الذي يتمتع به الأوروبيون هنا. وحتى المساجد مسموح لهم بدخولها، فيما عدا أثناء أوقات الصلاة، دون أي عائق. وأنا في زيارتي لبعض المساجد أمضيت فيها وقتاً طويلاً دون أن يضايقني أحد، حتى لو صادفتني بعض النظرات العدوانية. وأنا أزور كل يوم تقريباً جامع السلطان الحسن الذي يبدو لي أجمل المساجد كلها». (ص 283) وكان يقضي كثيراً من الليالي في بعض المقاهي بصحبة دليله «يوسف»، ليستمع إلى الرواة وهم يروون القصص. ويقول: «وأنا أعترف أن اللهجة العامية العربية في لغة التخاطب غير مفهومة لي إلا على نحو ناقص جداً. وبالرغم من ذلك فقد كنت أفهم الكثير مما كان يقصه هؤلاء الرواة، وبعضه حكايات طويلة على طريقة ألف ليلة وليلة، وبعضه الآخر قصص أبطال. وعند العرب الكثير جداً من قصص الأبطال، وبعضها يرجع إلى القرون الأولى للإسلام. وأشهرها هي «قصة عنتر»، وموضوعها الأعمال البطولية الخرافية لأحد أبناء البادية. والمغامرات تتسلسل فيها من مغامرة إلى مغامرة على نحوٍ مشابه لما يجري في مغامرات أماديس (الغالي) وپلمرين دي أُوليفا. ولكن الخوارق تلعب في هذه القصص العربية دوراً أقل. وقد شرعتُ مرة في ترجمة قصة عنتر هذه؛ صحيح أن حجمها الضخم كان من شأنه أن يفزعني. لكنني كنت أعتقد أن مقداراً من فصولها يمكن أن يكون كافياً لإعطاء فكرة وافية عنها. لكنني عدلت بعد ذلك عن الاستمرار في الترجمة، كما بدا لي أن أهمية هذه القصة ضئيلة» (ص 287) ويستمر في إبداء آراء عن الأدب العربي والتراث العربي بعامة هي أقرب إلى ما كان شائعاً في أوساط المستشرقين في ذلك الوقت من أحكام ناقصة.
ويختم هذا الفصل عن القاهرة بالكلام عن «العوالم» (ويكتبها هكذا Almehs) أو الراقصات العموميات فيقول إنه لا يستطيع أن يتكلم عنهن بنفس الإعجاب الذي يبديه الرحالة الأوروبيون الآخرون. ويقول: «في القاهرة نفسها لا يستطيع المرء الآن أن يشاهدهن، لأنهن نُفين إلى مصر العليا (الصعيد). وهناك في إسنا، شاهدت حفلة رقص، وكن فيها دائماً على استعداد للرقص. لكن لما كنّ ينشّطن أنفسهن للرقص بواسطة شرب العَرَق، فقد كان هذا يحدث في نفسي انطباعاً غير سارّ. ولقد شاهدت رقصة النحلة المشهورة، وفيها تتظاهر الراقصة بأنها لسعتها نحلة، فتتجرد عن أثوابها قطعة بعد قطعة. بيد أنني وجدت أن الجمال الذي كشف عن نفسه بهذه الطريقة، لم يكن كثير الإغراء. ومن المحتمل ألاّ تحدث الباياديرات Bajaderen الهنديات في نفسي قوة اجتذاب أكبر». (ص 292).
مجموع مؤلفاته
وقد جمعت مؤلفاته أولاً في 6 مجلدات (اشتوتجرت 1882 ـ 1883)؛ ثم في 8 مجلدات (اشتوتجرت 1885 ـ 1891). ثم في عشرة مجلدات (اشتوتجرت 1897 ـ 1899).
وبعد وفاته طبعت له مؤلفات منوّعة تحت عنوان: «منظورات» Perspektiven (في مجلدين، اشتوتجرت 1896).
مجموعة لوحاته
وكان شاك من هواة اقتناء اللوحات المصوّرة، وقد اقتنى منها عدداً ممتازاً لمصورين معاصرين كبار، نذكر منهم جنّلي Genelli وانسلم فويرباخ Anselm Feuerbach، وبيكلن Böklin، واشفند Schwind ولنباخ Lenbach. وكتب دليلاً لها بعنوان: «مجموعة لوحاتي» Meine Gemäldesammlung (ط7، اشتوتجرت 1894). وقد أوصى بهذه المجموعة الفريدة لإمبراطور ألمانيا، ومنذ ذلك الحين وهي تؤلف متحفاً من أجمل متاحف مدينة منشن اسمه «رواق شاك» Schackgalerie الذي لا يزال حتى اليوم من أهم مزارات منشن، وكم كنت أتردد عليه وأعجب به منذ إقامتي الأولى في منشن في شهري يوليو وأغسطس 1937.