ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

السهروردي ( المقتول )، أبو الفتوح يحيى بن حبش

المصدر: الموسوعة العربية الميسرة، 1965

( 1153 – 1191 ). حكيم إشراقي جمع بين أنظار الفلسفة العقلية، و أذواق التصوف القلبية. ولد بسهرورد، عند زنجان من عراق العجم، و تتلمذ في مراغة على الإمام مجد الدين الجيلي. درس الحكمة و أصول الفقه. عاش في أصفهان و بغداد و حلب، و له مع فقهاء حلب مناظرات أثارتهم، و جعلتهم يحنقون عليه لدى صلاح الدين الأيوبي، الذي أمر ابنه الظاهر سلطان حلب بقتل السهروردي، و لذلك لقب بالشيخ المقتول، و بذلك ميز عن أبي حفص عمر السهروردي. حذق السهروردي المقتول حكمة الفرس، و فلسفة اليونان، و سلك طريق الصوفية في العلم و العمل، فأخذ نفسه بالرياضة و المجاهدة، و انتهى إلى تأسيس حكمته الإشراقية التي يسميها « علم الأنوار »، و يقول عنه أنه لم يحصل له أولاً بالفكر، بل كان حصوله بأمر آخر هو الذوق، ثم طلب الحجة عليه، حتى لو قطع النظر عن الحجة ما كان يشككه فيه مشكك. و تدل مصنفاته الكثيرة على حكمته الإشراقية الرائعة، و هي مزاج من الحكمة الفلسفية و الحكمة الذوقية، و من هذه المصنفات: « التلويحات اللوحية و العرشية »، و « المقاومات »، و « المشارع و المطارحات »، و « هياكل النور ». و أول مصنفاته على منهجه و مذهبه كتاب « حكمة الإشراق » قسمه الأول يعرض فيه للمنطق، و في الثاني يعرض للأنوار الإلهية، فيبين النور و حقيقته، و نور الأنوار و ما يصدر عنه، و مراتب الوجود، و كيفية فعل نور الأنوار، و الأنوار القاهرة، و أقسام البرازخ، و المعاد، و النبوءات، و المنامات، و هنا يصطنع السهروردي لغة رمزية، تستمد ألفاظها من الحكمة الفارسية القديمة، و مقابلتها بين النور و الظلمة. وافق السهروردي على آراء لأرسطو و لغيره من المشائين، ولكنه نقد المنطق الأرسطي، و بين عجزه عن أن يضيف إلى معارفنا علماً جديداً. و يدور مذهب السهروردي على محور واحد، هو النور، و هو على مراتب، هي في حقيقتها مراتب الوجود العلوية و السفلية، و أنوارها على الإطلاق هو نور الأنوار الذي يحيط بجميع الأنوار الأخرى، لشدة ظهوره و كمال إشراقه، الذي يجب وجوده بذاته، و يجب به وجود غيره.