ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

ضريبة

المصدر: الموسوعة العربية الميسرة، 1965

عرفت الضرائب منذ أقدم العصور، فكان الحاكم يفرض على رعاياه مبلغاً نقدياً أو حصة عينية، تؤدى له بين الحين والحين. وكانت حصيلة الضرائب تذهب إلى شخص الحاكم وتعتبر جزءاً من دخله الخاص، ولا يسأل عن وجوه إنفاقها. ولكن بظهور الدولة الحديثة، واستقلال شخصيتها عن شخص الحاكم، أصبحت الضريبة واجباً على المواطنين، لتمكين الدولة من القيام بوظائفها في حفظ الأمن وإقامة العدل وإنشاء المرافق العامة التي يؤول نفعها للمواطنين جميعاً. فالهدف الأساسي للضرائب هو توفير إيراد للخزانة العامة لكي يتيسر أداء خدمات معينة للجمهور غير أن وظيفة الدولة لم تعد مقصورة على هذه الخدمات الأساسية، وإنما تجاوزت ذلك إلى تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل وزيادة مستوى الناتج والتشغيل في الاقتصاد القومي. وكان لهذه الوظائف الحديثة أثرها العميق في السياسة الضريبية فأصبحت الضرائب تستهدف أغراضاً اجتماعية واقتصادية إلى جانب أغراضها المالية البحت. وقد تنوعت الضرائب في أغلب البلاد المتحضرة تنوعاً كبيراً، ويمكن أن يميز بين طائفتين أساسيتين: الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة. وتنصب الأولى على الدخل أو رأس المال والثانية على إنتاج السلع أو استهلاكها، فهي لذلك تسمى ضرائب الإنتاج أو الاستهلاك. والضرائب المباشرة أقرب إلى تحقيق العدالة من الضرائب غير المباشرة، حيث أنها تأخذ عادة بعين الاعتبار مقدار الدخل الممول، فتزيد على صاحب الدخل المرتفع، وتقل أو تتلاشى على صاحب الدخل المنخفض. غير أن الاعتبارات المالية قد تفرض على الدولة الاعتماد على ضرائب الإنتاج والاستهلاك، ولو أنها بصفة عام أقل عدالة. وفي نطاق الضرائب يمكن التمييز بين الضريبة النسبية والضريبة التصاعدية. فالأولى ذات فئة واحدة بصرف النظر عن مقدار الملك الخاضع لها. فإذا كانت فئة الضريبة 10 % من الدخل مثلاً فإنها تقع بنفس النسبة على من كان دخله 100 جنيه في السنة ومن كان دخله 1000 جنيه. أما التصاعدية فإنها ليست ذات فئة واحدة وإنما تتزايد فئاتها بتزايد المال الخاضع لها، فمثلاً يقسم المال الخاضع للضريبة إلى شرائح متتالية، وقد تعفى ألف الجنيه الأولى من دخل الفرد، وتخضع الألف الثانية لضريبة مقدارها 10 %، والألف الثالثة لضريبة مقدارها 15 % مثلاً. وهكذا ترتفع فئة الضريبة كلما ارتفع دخل الفرد. ووجه العدالة ظاهر في هذا النوع من الضرائب. يمكن التمييز أيضاً بين الضريبة النوعية والضريبة العامة على الدخل. فالنوعية تنصب على دخل الفرد بحسب مصدره، فهناك دخل من أرض زراعية فيخضع لضريبة الأرض، ودخل من المباني فيخضع لضريبة أو عوائد المباني، ودخل من مشروع تجاري أو صناعي فيخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية، ودخل من أسهم وسندات فيخضع لضريبة تسمى ضريبة القيم المنقولة وهكذا. والغالب أن تكون الضريبة من كسب العمل أخف وطأة من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية وأن تكون هذه الأخيرة أخف وطأة من ضريبة القيم المنقولة مراعاة لعنصر العمل في اكتساب الدخل. أما الضريبة العامة على الدخل فهي تنظر إلى دخل الممول في مجموعه بصرف النظر عن مصدره وتحاول تحقيق العدالة لا عن طريق تنويع فئات الضريبة بحسب المصدر ولكن عن طريق فئاتها بحسب مقدار الدخل في مجموعه. ويرى الكثيرون أن الضريبة العامة على الدخل هي الضريبة المثالية حيث أنها تراعي الحالة العامة للممول ولكنها تثير بعض الصعوبات في التطبيق والتحصيل، وتأخذ بعض البلاد كإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية بنظام الضريبة العامة على الدخل وتأخذ بلاد أخرى كثيرة بالضرائب النوعية وتجمع بعض البلاد ومنها مصر بين النظامين. وإذا كان الأصل في الضريبة المباشرة أن تنصب على الدخل الذي يحصل عليه الممول بصفة دورية أساساً، فإنها قد تصيب أحياناً رأس المال وفي هذه الحالة قد تقتطع الضريبة جزءاً من رأس مال الممول سواء كان أرضاً أو مبنى أو سهماً أو سنداً، ويلاحظ أن الضريبة لم تقطع هنا على إيراد رأس المال، بل على رأس المال نفسه. وتعتبر هذه الضريبة من قبيل الاستثناء البحث لا تلجأ إليها الدولة إلا في حالات وظروف خاصة.