ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

مأرب

المصدر: الموسوعة العربية الميسرة، 1965

أشهر مناطق اليمن الأثرية، وبها خرائب مدينة مأرب القديمة، بما فيها من بقايا المعابد الضخمة والقصور والأسوار. وفي ركن صغير من الخرائب توجد بلدة مأرب الحالية، ولا يزيد سكانها على ستمائة. صارت عاصمة لمملكة سبأ بعد مدينة صرواح في القرن 8 ق.م، وظلت على أهميتها قروناً طويلة بسبب مرور طريق القوافل الكبير بها، واتساع زراعتها. وحتى القرن 6 لم يبق أثر لكنائسها، ومن أهم معابدها: محرم بلقيس و العمايد. على مقربة منها سد مأرب الذي كان يروي أراضيها. وهو من أعظم الأعمال الهندسية في العالم القديم. شيده السبئيون القدماء لري وادي مأرب الكبير في القرن 7 ق.م. تهدم السد ورمم مرات كثيرة خلال تاريخه الطويل الذي زاد على 1200 سنة. وكان آخر ترميم له ما قام به أبرهة في القرن 6 عند فتحه جبل بلق، التي تمر منها مياه الأمطار التي تسقط على ق. اليمن، وتجري في الوديان لتتجمع هناك، أقام السبئيون السد في هذا المكان. ويتكون من سور ضخم يسد ما بين ناحيتي جبل بلق، وله مبنى فيه فتحة لتصريف المياه في كل ناحية من السور، فتسير المياه عند اللزوم من تلك الفتحة إلى قناة لتروي أراضي ذلك الوادي، يميناً أو يساراً. وما زالت بقايا سور السد قائمة حتى الآن. أما البناءان الضخمان المستخدمان كبوابتين، فهما من الحجر، قبيل ظهور الإسلام، أي منذ أكثر من 1400 سنة، ولم يصلحه أحد. ويرتبط تاريخ هجرات بعض القبائل اليمنية من اليمن إلى نجد، أو الحجاز، أو سورية، أو العراق، أو مصر، أو شرق أفريقيا، أو شمالها، بتهدم سد مأرب وغيره من السدود الهامة، إذ كانت القبائل تترك مواطنها عند حدوث تلك الكارثة. وهناك في مأرب وما حولها عشرات من بقايا المدن القديمة، التي كانت مزدهرة في العصور القديمة، وأقفرت الآن من ساكنيها، وأصبحت حقولها وحدائقها جزءاً من الصحراء. ولم يبق في المنطقة غير عدد قليل من البدو الذين يعيشون في قرى صغيرة أو في الخيام. وما زالت مياه الأمطار تمر من فتحة جبال بلق، ولكنها تضيق في رمال الصحراء.