ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

مراكب الشمس

المصدر: الموسوعة العربية الميسرة، 1965

شيء من خيال آل فرعون، مبعثه الأصالة في تصور الكون. فالنيل الذي أعد لهم الحياة في هذه الأرض، كان ـ كما وصفه ابن العاص ـ «يغمر الأرض ويملأ حياضها حتى تشرق». وكانت الانتقال من مكان إلى مكان لا يتيسر إلا في خفاف الزوارق، وبذلك عرف الانتقال في مصر أول الأمر على الماء، يصنعون له زوارق من أعواد النبات، ثم يبنون له السفائن بعد ذلك مما توافر لديهم من خشب. فلما نظروا إلى السماء التي، وتخيلوا الجنة التي يصيرون إليها من تحتهم، لم يتخيلوا مسيرة الشمس من المشرق إلى المغرب إلا على زورق من ذهب. ولم يتصوروا مسيرتها من المغرب إلى المشرق من تحت هذه الأرض إلى على زورق يمخر بها عالم الظلام إلى عالم النور. فالسماء في خيالهم محيط لا يشق إلا على سفن. والجنة من أسفل أرضهم مصر ثانية، يشقها نيل فياض، وتظلها سماء مقلوبة لا يشق محيطها إلا على زورق. فأما ذلك الزورق الخشبي الذي كشف عنه 1954. ج. هرم خوفو، وأطلقت عليه الصحف خطأ «مركب الشمس» فشيء آخر. إنه زورق عادي من الخشب، طوله 43.5 م، وأقصى عرضه 6 مز وأقصى ارتفاع بنائه 7م، يسير على الماء بعشرة مجاديف، ويوجه من دفة في مؤخرته. وتتوسطه قمرة من حجرتين. وهو يعد مفخرة من مفاخر المصريين، لا يعدو أن يكون زورقاً من تلك الزوارق التي استخدمها المصريون يومئذ في الاحتفال ببعض الأعياد والذكريات الدينية والدنيوية، شأ،ه في ذلك شأن تلك الزوارق التي نستخدمها اليوم في الاحتفال بوفاء النيل. فأما دفنه إلى جوار قبر الملك، فقد يكون مبعثه الوفاء لذكراه، فهو قد استخدمه في حياته، وليس ينبغي أن يستخدمه غيره بعد وفاته. ذلك التقليد من تقاليدنا، عرفه آباؤنا في الماضي البعيد، وفي الماضي القريب.