ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

الأَجْهِزَةُ والآلاتُ البَصَريَّةُ

المصدر: الموسوعة العلمية الميسرة، مكتبة لبنان، 1985

عندما نريد التَّدقيق في فَحْصِ جِسْمٍ صغير نُقَرِّبُهُ من العَيْن، فذلك يزيدُ من زاوية الإبصار ويزيدُ بالتالي من حجمه الظّاهريِّ. لكِنَّ ذلك مَحدودٌ في العَيْن المُجَرَّدةِ حيث النُّقطة الدُّنيا للرُّؤية الواضحة هي حوالي 25 سنتمتراً (في العين السَّويَّةِ). فتقريبُ الجِسْم دون ذلك يُشَوِّهُ صُورَتَهُ ويُغَبِّشُها.
وللحصول على صورةٍ مُكَبَّرَةٍ واضحةٍ لجسمٍ دقيقٍ أو بعيدٍ دون إرهاقِ العَيْن نستخدم المِجْهَر ( الميكروسكُوب) أو المِرقَبَ (التِلسكُوب) أو المِنْظَارَ. وكُلُّ من هذه الأجهزةِ البصريَّةِ يَسْتَخْدِمُ عَدَسَاتٍ ومرايا لمساعدتنا في رؤية الأجسام الدَّقيقة بوضوحٍ.
ولَعَلَّ المِرآة المُسَطَّحَةَ هي أقدَمُ الأدوات البصريَّةِ، فقد مَضَى على استخدامها أكثر من 2000 عامٍ. والمِرآةُ تُغَيِّرُ اتِّجاه الأشِعَّةِ الضَّوئيَّةِ بِعَكْسها على سطحها المعدنيِّ الصَّقيل.
أما العَدَسَةُ فهي في الواقع الجُزءُ الأهَمُّ في الأجهزةِ البصريَّة. وهي تُغَيِّرُ اتِّجاه الحُزْمَةِ الضَّوئيَّة بِِحَنْيِ أو كَسْرِ الأشِعَّةِ خلال عُبُورها إيّاها.
وبالإمكانِ تكوينُ صورة مُكَبَّرةٍ (حقيقيَّةٍ تقديريَّةٍ) للجسم تبعاً لنوع العدسة وبُعْد الجسم عنها. ويُقاسُ تكبيرُ الآلةِ البصريَّة بقسمةِ طول الصُّورة على طول الجسم. فباستخدام العَدَسَةِ المُكَبِّرةِ (المؤلّفةِ من عَدَسَةٍ واحدةٍ مُحَدَّبَةٍ) يُمكِنُ تكبيرُ الجسم عِدَّةَ مَرَّاتٍ.
ويُمكِنُ زيادةُ تكبير الآلة البصريَّة كثيراً باستخدام مزيدٍ من العَدساتِ. ففي كُلٍّ من التِّلسكوب الفَلَكيِّ البسيط والميكروسكُوب تُسْتَخْدَمُ عَدَسَتَانِ مُحَدَّبتانِ تَفْصِلُهُما مسافةٌ محدَّدَةٌ لتمكينهما من تكوين صورةٍ للجسمِ مُضاعَفةِ التَّكبير جدًّا من كليهما. وتُزادُ في الجهاز البَصَريِّ عادةً عَدَساتٌ أُخرى لتحسين نوعيَّة الصُّورَةِ وتوضيحها.
وجديرٌ بالذِّكْرِ أنَّه من غير الممكن مواصَلةُ زيادة التكبير في جهازٍ بصريٍّ مهما زِدْنا أو حَسَّنّا المجموعة البصريَّة الَّتي يتألَّفُ منها من عدساتٍ وسواها. فهنالك حدٌّ أقصى للتّكبير لا تَسْمَحُ القوانين الطَّبيعيَّة بتجاوزه. فلرؤية الجسم بالمجهر لا بُدَّ من إنارته بحُزْمةٍ ضوئيَّةٍ، فالطُّولُ المَوجيُّ للضَّوء يُحَدِّدُ القيمة القُصوى للتَّكبير. وحيث إنّ الطُّولَ المَوجيَّ للضَّوء هو كَمِّيةٌ ثابتةٌ فإنّ الحَدَّ الأقصى للتكبير في المِجْهَرِ أو المِرقَبِ هو أيضاً كَمِّيَّةٌ ثابِتَةٌ.
والكاميرا أو آلة التَّصوير هي جهازٌ بَصَريٌّ من نوعٍ مُغاير، فهي تُكَوِّنُ صُورةً دائمةً للجسم أو المَنْظَرِ على فيلمٍ فُوتوغرافيٍّ. وقد تحتوي الكاميرا على عَدَسَةٍ أو أكثر، وفي بعض الكاميرات تكُونُ مجموعةُ العَدَسَاتٍ مُتَعَدِّدة ومُعَقَّدَةَ التَّركيب.
وتَشْتَمِلُ بَعضُ الأجهزةِ البصريَّة على مادَّةٍ مُسْتَقْطِبَةٍ مُهِمَّةٍ تُسَمَّى بُولارُويد. فالمعروفُ أنَّ أمواجَ الضوء العادي (غير المُسْتَقْطَب) تحوي ذَبْذَباتٍ في شَتّى الاتِّجاهات متعامدةً مع خَطِّ سير التَّموُّج. لكِنَّ المادَّة المُسْتَقْطِبَة تُنْفِذُ ضوءًا ذا ذَبْذَبَةٍ عموديَّةٍ وحيدة الاتِّجاه، وذلك يُقَلِّلُ من البَهْرِ أو الوَهجِ النّاتج عن استطارة الضَّوء وانعكاسه. ولهذا السَّبب تُسْتَخْدَمُ المادَّةُ المُستقْطِبَة (البُولارُويد) أو أغشيَةٌ منها صُنْعِ النظّارات الشَّمسيَّة ومُرَشِّحاتِ الكاميراتِ وفي كثيرٍ من الأجهزةِ البَصَريّةِ الأُخرى.