ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

الغابات المَطيرة

المصدر: مَوْسُوعَةُ الطّبيعَةُ المُيَسَّرة، مكتبة لبنان

تحتاج النباتات في نموها إلى الماء وضوء الشمس كما يلزمها مجال حيوي وبعض الدفء. فحيث لا يتوافر الماء، كما في الصحارى، تختزن النباتات حاجتها منه بالوسائل المهيأة لذلك. وفي البلاد الباردة حيث يشتد البرد ويقصر النهار شتاء يموت الكثير من النَّبت أو يسقط أوراقه ويهجع بانتظار دفء الربيع ونهاراته الأطول. لكن حيث يتوافر الدفء والرطوبة طوال العام كما في جنوب أمريكا وإفريقية وبعض بلاد الشرق فإن الأشجار تنمو دون انقطاع، ونجد هناك الغابات المطيرة أو الأدغال كما تسمى غالباً.ينمو في الغابات المطيرة كثير من أنواع النبات. وبفضل الحرارة والمطر الدائمين تكبر النباتات وتتطاول وتعلو أغصانها وتتشابك مكونة سقفاً مظلياً فوق الغابة يحجب أشعة الشمس عما دونه، فيبدو داخل الغابة مظلماً. وهذا يفسر تطاول النباتات للوصول إلى النور. أما المتسلقات وهي كثيرة في الأدغال فإنها تستعين بجاراتها من الشجر تلتف حولها وتستند لتدفع بأوراقها إلى النور أيضاً. وتعمد بعض النباتات، في محاولة الوصول إلى ضوء الشمس، إلى النمو فوق أغصان الشجر الطِّوال الأخرى أو في تجاويف جذوع الشجر حيث تنطلق الأغصان. وبعض النبت النامي هكذا عديم الزهر وهو من السراخس. كذلك تنمو فوق أغصان الأعالي نبتات مزهرة وبخاصة السّضحالب (الأوركيدات) البديعة حيث يتوافر لها كل ما تحتاجه. وأوراق الكثير من هذه النباتات طويلة مُستدقة الطرف لتيسير انسياب الماء عنها. وتَقلُّ النَّبت في الطبقات الدنيا للأدغال لقلّة النور النافذ إليها إلا حيث سقطت شجرة فخلت فسحة تنفذ أشعة الشمس عبرها. وفي فَسحات كهذه كما على ضفاف الأنهار التي تخترق الغابة تنمو النَّبت الصغار جيداً. والمبحرون صعداً نحو المنبع في مثل هذه الأنهار يتحركون وكأنهم بين جدارين خضراوين عاليين تتناثر فيهما هنا وهناك ألوان الزهر الزاهية.إن المرء ليحتاج إلى الكثير من الوقت والمال ليستطيع مشاهدة نباتات الأقطار المختلفة في شتى أنحاء العالم. ولكن يمكن في كثير من البلدان مشاهدة الكثير من نباتات الأقطار المختلفة في الحدائق النباتية القومية. وهذه الحدائق مثلها مثل حدائق الحيوان، تحفظ فيها نباتات المناطق المختلفة في بيئاتها الطبيعية. ومن حدائق النبات الشهيرة حدائق كيو بضواحي لندن حيث تنمو نباتات المناطق المجاورة كالموز والسحالب (الأوركيدات) وأنواع الصبّار في دفيئات زجاجية على درجة حرارة معينة. أما نباتات الجبال الخفيضة فقد أعدَّت لها ردهات صخرية تماثل بيئاتها الأصلية، وتنتشر نباتات المناطق الباردة في كل مكان. ولعلك تستطيع في هذه الحدائق رؤية أي نبات سبق أن قرأت أو سمعت عنه.