ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

رابعة بنت إسماعيل العدوية

المصدر: أعلام النساء، عمر رضا كحالة، 1959

صوفية كبيرة وعابدة شهيرة تمكنت في معرفة دقائق التصوف مكاناً علياً، واستفتاها في دقائق التصوف كبار المتصوفة في عصرها. قال سفيان الثوري:
مروا بنا إلى المؤدبة ولا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها. وروي أن سفيان الثوري قال بحضرتها: واحزناه. قالت: لا تكذب وقل واقلة حزناه.
وقال ابن الجوازي: كانت رابعة فطنة ومن كلامها الدال على قوة فهمها قولها أستغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله.
وقال ماسينيون عن رابعة العدوية ورابعة القيسية: هاتان الزاهدتان وكلتاهما من أهل المذهب البصري كان تحمسهما لحياة الزهد مؤدياً إلى معالجة أحوال صوفية مختلفة وإلى البحث في فروض دقيقة في العمليات والعقائد. ورابعة تعتبر عند الباحثين في أُمور الولاية والأولياء أعظم ولية.
وقال مصطفى عبد الرازق: وعندي من التعسف أن ينسب إلى رابعة العدوية وصاحبتها التصدي لمعالجة دقائق المسائل الفقهية والكلامية والصوفية. وقال: السيدة رابعة هي السابقة إلى وضع قواعد الحب والحزن في هيكل التصوف الإسلامي، وهي التي تركت في الآثار الباقية نفثات صادقة في التعبير عن محبتها وعن حزنها، وأن الذي فاض به بعد ذلك الأدب الصوفي من شعر ونثر في هذين البابين لهو نفحة من نفحات السيدة رابعة العدوية أَمام العاشقين والمحزونين في الإسلام.
ومن كلامها: محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن مع محبوبه. ومن وصاياها: اكتمو حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم. وقالت: إني لأرى الدنيا بترابيعها في قلوبكم، إنكم نظرتم إلى قرب الأشياء في قلوبكم فتكلمتم فيه. وكانت رابعة كثيرة البكاء فقرأ رجل عندها آية من القرآن فيها ذكر النار فصاحت ثم سقطت. وكانت رابعة تصلي الليل كله فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر. وأتاها رجل بأربعين ديناراً فقال لها:
تستعينين بها على بعض حوائجك. فبكت ثم رفعت رأسها إلى السماء فقالت: هو يعلم أني أستحي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها فكيف أريد أن أجدها ممن لا يملكها. وكان لها منتحب من قصب عليه أكفانها وكانت إذ ذكرت الموت انتفضت وأصابتها رعدة، وإذا مرت بقوم عرفوا فيها العبادة. ثم أمست رابعة بعد أن بلغت الثمانين كأنها شن بال تكاد تسقط إذا مشيت. وكان موضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها.
وكانت رابعة إذا وثبت من مرقدها ذلك وثبت وهي فزعة تقول: يا نفس إلى كم تنامين وإلى كم تقومين يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور.
ولما حضرتها الوفاة دعت خادمتها عبد ة وقالت لها: يا عبد ة لا تؤذني بموتي وكفنيني في جبتي هذه وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون. فكفنتها عبد ة في تلك الجبة وفي خمار صوف كانت تلبسه ثم دفنت في بيت المقدس سنة 135هـ.