ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

حدية حتمية،جبرية

المصدر: موسوعة لالند الفلسفية، تعريب خليل أحمد خليل، دار عويدات

Determinism
أ. بالمعنى الحسي: جملة الشروط الضرورية لتحديد ظاهرة معينة. (الطبيب الاختباري سيمارس على التوالي تأثيره في الأمراض منذ أن يعرف اختبارياً حديتها الدقيقة، أي السبب القريب).
ب. بالمعنى المجرَّد: سمة نظام وقائع أو أشياء يكون كل عنصر فيها متعلقاً ببعض العناصر الأخرى، بحيث يمكن أن نتوقع، أن نُحدث، أو نمنع الحدوث، بكل تأكيد، وفقاً لمعرفتنا، لإحداثنا أو لمنعنا حدوث هذه العناصر. (النقد الاختباري يشك في كل شيء، باستثناء مبدأ الحتمية العلمية).
ج. مذهب فلسفي يرى أنَّ كل أحداث الكون، ولا سيما الأفعال البشرية، مترابطة ترابطاً، تكون فيه الأشياء ما تكونه في لحظة معينة من الزمن، بحيث لا يكون لكل لحظة من اللحظات السابقة أو اللاحقة، سوى حالة واحدة ووحيدة، متوافقة مع الأولى.
د. بمعنى غير صحيح، الحتمية هي الجبرية: مذهب يرى أنَّ بعض الحوداث محدَّدة مسبقاً من جانب قوَّة خارجية ومتعالية على الإرادة، بحيث أنها ستحدث حتماً، مهما نفعل. بهذا المعنى يُقال أحياناً( حتمية خارجية)، وعندئذ توضع في مقابل (الحتمية الداخلية)، حيث تشكل الإرادة من ترابط الأسباب والمسبّبات فهو غير موجود عند ليبنتز، على الرغم من تواضع كل النقاد على استعماله للدل على مذهبه في الضرورة، وعلى الرغم من استعماله هو نفسه، غالباً، كلمتي تحديد وعلة محددة بهذا المعنى.
نبه م.هـ لاشلييه إلى أن ليبنتز لو أعطى هو ذاته اسماً لنسقه، لكان أسماه بلا ريب، وبنحو أدق determinationisme، التحديدية.
ما بين 1830و1840، جرى اقتراض هذه الكلمة من الفلسفة الألمانية، وقد كانت فيها أيضاً ذات استعمال جديد.( يبدو أنها كانت بادئ الأمر اختصاراً لكلمة أقدم praedeterminismus: . نجد عند ليبنتز كلمة praedelineatio)- إنها موجودة في موسوعة إرش وغروبر (ليبتزنغ1832) وفي الجدول الأبجدي لطبعة أعمال ليبنتز عند أردمان 1840، حيث جرى من جهة ثانية الإعلام بها في شكلها الفرنسي Determinisme. وفي فرنسا، نصادفها أولاً في استشهادات بكتب ألمانية، وعند الكتاب الذين كانوا يقرأون عادة بهذه اللغة، فهي مذكورة في مرتبتها الأبجدية، وفي الطبعة الأولى من معجم فرانك (المنشور إكتتاباً وعلى أجزاء، 1844) لكن مع إحالة بسيطة إلى كلمة قدرية Fatalisme؛ إلا أننا لا نصادفها في مادة Fatalisme (عند جوردان). ولا في مادةNecessite ضرورة Vapereau ولا في مادتي Destinee،Leibniz(عند فرانك). إنما تظهر فقط في مادة حرية liberteحيث تتحدد كمايلي (..... نسقا الحتمية وحرية اللامبالاة، هما نسقان متناقضان، يفترض ثانيهما أنَّ الإنسان قادرٌ على حزم أمره بلا دوافع، ويفترض أولهما أن الدوافع تحدّد الإرادة قسراً؛ كلاهما نسقان متطرفان وغير معقولين).-في سنة 1865 ظهرت مقدمة كلود برنار، وفي سنة 1873 ظهر كتاب فوييه Fouillee الحرية والحتمية. ومنذ ذلك الحين صارت المفردة مستعملة ودخلت معجم الأكاديمية في عام 1878.
استعمال معاصر.- ينبغي أولاً استبعاد المعنى (د )، الذي صار نادراً، وهذا أمر صحيح. نظراً لأن ما يمثله هذا المعنى صار يدعى، بلا لَبْس، قدرية fatalite؛ ولأنَّ المذهب الذي يسلم بالقدرة الكليَّة، أو على الأقل بالهيمنة العظمى للقدرية على المشيئة، سيدعى بالطبع بالمذهب القََدَري Fatalisme.(زد على ذلك أنَّ هذا الاستعمال للكلمة هو الأعم في اللغة). إنه يفسح المجال أمام التساؤل عما إذا كانت الحتمية لا تفضي إلى المذهب القدري؛ إلا أنَّ هذه المسألة لا ينبغي حسمها مسبقاً باستعمال التباسي للمصطلحين.
يمكن التساؤل إلى أي حد يختلف المعنيان (ب) و(ج): لم يكتف كلود برنار بالتمييز فقط بين مذهبه العلمي ومذهب ليبنتز الفلسفي، بل ذهب إلى حد معارضتهما، والحط من قيمة مذهب ليبنتز.حتميته هذه الخلاصة، وهي أن المرء يكون سيد الظواهرعندما يعرف كيف تحدث، وكان يضعها في مواجهة السفسطائية الخاملة : (إن ترابط المسببات والأسباب، البعيد كل البعد عن تثبيت مذهب ضرورة مضرة بالممارسة، إنما يستعمل لتقويض هذا المذهب .........لكن،كما يمكن في اتجاه معاكس التسليم بأطروحة كلود برنار، دون أطروحة ليبنتز (سواء أكان هذا القطع صحيحاً أم غير صحيح من الناحية المنطقية)، فإنَّه يتراءى لنا وجوب بقاء هذين المعنيين منفصلين.
كما أن المعنى (ج) ذاته ينبغي تقسيمه وتفريغه. وكنا قدمنا عنه الصيغة الأكثر تداولاً، التي تناسب سبينوزا،ليبنتز،كانط شوبنهور،ج س ميل الخ ولكن يمكن التسليم: أولاً، بأن العالم المحدد والمتكافل على هذا النحو هو العالم الوحيد الممكن (سبينوزا)؛- أو بأنه حادث في مجمله على الرغم من الحتميَّة التي تربط بين أجزائه كلها(ليبنتز،كانط)، ولمجابهة هذين التصورين جرى استعمال كلمتي قدرية وحتمية (لا يجوز الخلط بين القدرية المنطقية عند سبينوزا ، والحتمية الأخلاقية عند ليبنتز).
يبدو لنا أن هذا الاستعمال لكلمة قدرية غير صحيح: لا شك في وجود القدرية عند سبينوزا، لكنها تكمن في (عبودية الإنسان) تجاه الأهواء، وليس في التحديد العام للأفعال، الذي يسمح بالتفلت من هذه العبودية.
ثانياً، بأن ثمَّة تحديداً في اتجاه الحاضر- المستقبل، بلا عكس؛ - أو بأن هناك تعييناً في اتجاه الحاضر- الماضي، بلا عكس؛ أو أخيراً، بأن هنالك تحديداً في الاتجاهين.
حين نتناول مثل دي بوا- ريمون الشهير، ربما يكون من الممكن أن نستخلص من حالة العالم الراهنة إما (في أية لحظة ستحرق انكلترا آخر قطعة فحم حجري) وإما (من كان القناع الحديد)، وإما ، أخيراً، الاثنين معاً.
هذه التمييزات غير مستعملة؛إلا أنَّ الرأي الأول يبدو مستوحىً من بعض الظواهر الطبيعية ؛ والثاني مستوحى من أطروحة برغسون هذه القائلة إنَّ الزمن الماضي يستطيع وحده التدليل عليها بالعبارات التالية : حتمية صعودية، حتمية رجوعية، حتمية متبادلة. والحال،فإننا نقترح الإبقاء على الكلمة في هذا المعنى الأخير (ج)، وحذف المعنى (د) كلياً؛ وتجنب المعنى الحسي (أ)، غير المستعمل إلا قليلاً عند الفلاسفة ؛ولدفع كل لبس، إلا مع الصفة المضافة (حتمية اختبارية) كما فعل كلود برنار نفسه في أغلب الأحيان