ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

مآلية، مآل

المصدر: موسوعة لالند الفلسفية، تعريب خليل أحمد خليل، دار عويدات

Finality
أ. عملية الميل إلى هدف؛ سمة ما ينزع إلى هدف؛ تكييف وسائل مع غايات.
ب. تكييف أجزاء مع كل، أو تكييف أجزاء كل بعضها مع البعض الآخر.
مآلية خارجية، تلك التي يكون هدفها كائناً آخر غير الذي يكون ( كلياً أو جزئياً) وسيلة لتحقيق هذه الغاية. (مثلاً الإنسان والثياب).
- مآلية داخلية، تلك التي يكون غايتها الكائن ذاته حتى وإن اعتبرت أجزاؤه وسيلة (مثلاً المتعضي الحيواني، العمل الفني).
مآلية ملازمة، هي التي تنجم عن طبيعة وعن تطور الكائن ذاته، الذي يظهر هذه المآلية( مثلاً التكيف التلقائي للكائن الحي مع بيئته).
مآلية متعالية، تلك التي تتحقق في كائن، من جراء الفعل الذي يمارسه عليه كائن آخر، في سبيل الغاية المعتبرة. (مثلاً، نخب، صنعي، تربية).
نقد: إن ما يطلق عليه اسم مآل، مآلية هو المقام الأول، وبالمعنى الأكثر تداولاً وأهمية المسار الذي نجد مثله في الفعالية البشرية الواعية، فعالية الإنسان الذي يتصور شيئاً مقبلاً كأنه ممكن ومتوقف عليه، والذي يميل إليه بالرغبة والإرادة، ويبذل قصاراه لتحقيقه. بالتوسع، تقال هذه الكلمة على كل مانفكر باكتشافه، سواء في الزمان، أو حتى خارج الزمان، من سمات مماثلة لسمات هذا المسار:
- في المقام الأول، تقال على ما يتضمن هدفاً، أي:
1ْ على النشاط البشري ذاته، عندما تجري الأشياء مثلما تجري في الحالة التي تسودها رغبة واعية واستشراف للمستقبل بالأفكار، لكن دون أن تكون هذه الرغبة أو هذه الأفكار ماثلة في الوعي بجلاء. يقع، مثلاً، أن تؤدي الغريزة والمصلحة والموجدة إلى زعزعة نظام كامل من أحكام ومعاقلات غير واعية، أنها تتوصل بواسطتها إلى غاياتها، أحياناً بفضل التفافات مساوية في مهارتها أو متفوقة على مهارة الفعل الواعي.
2ْ على ظواهر الطبيعة، عندما نرى فيها تكيفات لوقائع حاضرة بشروط مستقبلية، تكيفات أعضاء مع شروط وظروف لا يمكنها أن تكون هي ذاتها قد أحدثتها بوصفها عللاً فاعلة، وفي هذه الحالة يمكن تصور المآلية بثلاث كيفيات مختلفة:
أ) بكيفية محض تجسيمية وواعية، شيمة الإنجاز الذي يقوم به عقل إلهي أو صنعي على الأقل، فيدمج الأشياء ويصممها على منوال فنان أو صانع حرفي.
ب) بكيفية تجسيمية أيضاً، لكن على نموذج نشاطنا اللاواعي، كنا حددناه أعلاه، أي بإرادة مبهمة تسعى لتحقيق ذاتها، بمساعدة عقل ملتبس نسبياً حول مصالحها واهتماماتها، متأثرة بصورة خيالية تتسبب في إثارته وعمله. وهذا هو مذهب الحيويين الجدد. في بعض الحالات، يبدو داروين ذاته مسلماً بوجود عقل مبهم، وعي غامض لدى الجنس البشري حول مصالحه. في هذين المعنيين الأولين يمكن للمآلية أن تتحدد بكونها علية الفكرة.
ج) لكن هناك تصور آخر للمآلية لدى البيولوجيين المعاصرين: إنها فكرة اتجاه نفسي، لا غير. هناك نزعات، بكلام آخر هناك حاجات موجهة، لأنها كذا أو كذا، لكنها لا تتسم بما تتسم به الموجدة أو (عبقرية الجنس). فهي تنطلق مثل القوى، القوية أو الضعيفة، وفقاً للقوى التي تعترضها، لكن بلا حساب. هذه هي الفكرة الموجهة لكلود برنار، الفكرة التي لا تخترع لنفسها أعضاء حسب حاجاتها، بل تطرح نفسها دفعة واحدة وإلى الأبد، ولا يتوقف تحققها البطيء أو السريع، الكامل أو المجهض، إلا على شرائط فيزيائية- أو كيميائية. هذا هو أيضاً تصور بعض اللاماركيين، مثل إيمر . عندئذ يكون هناك حقاً إرادة بلا وعي، إتجاه نفسي محض. - لمعنى الكلمة هذا ينتسب تعريف المآلية الذي يجعلها سببية الحاجة، أو فعل الحاجة بلا فكر. إن كل هذه التصورات مبنية، ولو بتفاضل، على نموذج النشاط البشري الممكن رصده نفسياً؛ إلا أننا سنلاحظ أن هذا النشاط في درجة التبسيط التي وصل إليها، لم يعد يختلف بشيء جوهري عن المفاهيم التي يستعملها علم الميكانيك. ففي الواقع، إن القوة مقدار موجه، يتجه إلى نقطة، يحدث أو لا يحدث أثره وفقاً لما يصادف من عقبات، لكنه، هو ذاته، لا يمكنه القيام بأدنى التفاف ليقود الدافع إلى الهدف المنشود. سنلاحظ في هذه السلسلة الأولى من المعاني، الترابط بين فكرة المآلية وافكار تقويم، تقدير، وعرف، معيارو قيمة.
بيد أنَّ المآلية بالمعنى الحقيقي، التي انطلقنا منها، تتسم بسمة أخرى. إن تحقيق غاية ما بواسطة الفعالية البشرية تتضمن، في كل الأحوال تقريباً، إنجاز وتركيب عدة عناصر أو شروط متزامنة وتركيبها، في سبيل معلول إجمالي، مثلاً تكيف الأجزاء بعضها مع البعض الآخر في بناء بيت أو تضافر قطع مختلفة في آلة، ولو كانت قطعاً بسيطة مثل قوس أو رافعة. يترتب على ذلك أن كل تكيف من هذا النوع، تبعية الأجزاء تجاه الكل، تناسب أو تناغم عناصر شتى، يتراءى لنا كأنه نتاج عقل ناظم، علامة تبصر ومآلية، من هنا ارتباط فكرة فن بالفكرة الغائية. إن هذا التصور السكوني للمآلية هو تصور الميتافيزيقيين القدامى. مثال ذلك أن ليبنتز يعتبر أن النموذج لفعل العلل الأخيرة هو بالذات الاختيار اللازمني والكيفي لعالم بين كل الأنظمة الممكنة منطقياً وهندسياً، يحيط هذا الاختيار، في آن، بكل عناصر هذا النظام وبالنظام، التي تشكلها معاً كل هذه الأنظمة. كما أنَّ هناك في تفصيل الأشياء علة غائية كلما جرى اكتشاف تناغم، علاقة تناسب بين أطراف (مبعثرة). يرى ليبنتز أنَّ مآل الرغبة البشرية ما هو سوى تعبير تقريبي عن هذا النمط التوليفي الرفيع.- نجد النظرة ذاتها عند كانط، الذي قارب أكثر من أي شخص آخر، أفكار الفن والجمال والمآل. فهو يبرهن في نقد الحكم، وفي المقام الأول، على الوحدة المنهجية للقوانين التجريبية، العملية؛ ففي نظره، الكائنات الحية هي فقط مثل على هذا النوع من الوحدة، الأحوال تقريباً، إنجاز وتركيب عدة عناصر أو شروط متزامنة وتركيبها، في سبيل معلول إجمالي، مثلاً تكيف الأجزاء بعضها مع البعض الآخر في بناء بيت أو تضافر قطع مختلفة في آلة، ولو كانت قطعاً بسيطة مثل قوس أو رافعة. يترتب على ذلك أن كل تكيف من هذا النوع، تبعية الأجزاء تجاه الكل، تناسب أو تناغم عناصر شتى، يتراءى لنا كأنه نتاج عقل ناظم، علامة تبصر ومآلية، ومن هنا ارتباط كلمة فن بالفكرة الغائية. إن هذا التصور السكوني للمآلية هو تصور الميتافيزيقيين القدامى. مثال ذلك أن ليبتنز يعتبر أن النموذج لفعل العلل الأخيرة هو بالذات الاختيار اللازمني والكيفي لعالم بين كل الأنظمة الممكنة منطقياً وهندسياً، يحيط هذا الاختيار، في آن، بكل عناصر هذا النظام وبالنطام، التي تشكلها معاً كل هذه الأنظمة. كما أنَّ هناك في تفصيل الأشياء علة غائية كلما جرى اكتشاف تناغم، علاقة تناسب بين أطراف (مبعثرة). يرى ليبنتز أنَّ مآل الرغبة البشرية ما هو سوى تعبير تقريبي عن هذا النمط التوليفي الرفيع.- نجد النظرة ذاتها عند كانط، الذي قارب أكثر من أي شخص آخر، أفكار الفن والجمال والمآل. فهو يبرهن في نقد الحكم، وفي المقام الأول، على الوحدة المنهجية للقوانين التجريبية، العلمية،ففي نظره، الكائنات الحية هي فقط مثل على هذا النوع من الوحدة، ويعتبرها من حيث تصميمها أكثر مما يعتبرها من حيث صيرورتها. إن تفسير الأشياء بمآلية مقصدية (مماثلة لغائيتنا)، هو في نظره نوع وهمي مناسب لكي نتمثل راتوب الكائنات الطبيعية ومرد ذلك إلى أن إدراكنا العقلي ينطلق دائماً، بطبيعته، مما كان قبل في الزمان إلى ما صار بعد، وتالياً، لا يمكنه تفسير الوسيلة بالغاية،و إنما بتمثل النهاية،الغاية فقط؛ وهو بهذا المعنى يحدد العلة الغائية (سببية مفهوم)؛ إلا أن فكراً حدسياً قد يرى ما فوق الزمان، قد يرى الغاية تُحْدث الوسائل بذاتها، أو بالأحرى (لأن فكرة إحداث لا تزال زمنية) قد تكتنه، تستشف ما بين الوسيلة والغاية علاقة راهنة وفريدة بذاتها، تكون مآليتنا رمزها. بهذا المعنى التقليدي، يعني لاشلييه المآلية في كتابه Fondement de l'induction . كتب :( من الممكن تماماً بهذا المعنى التسليم بالصيغة التي تحدد المآلية، عليّة الفكرة، آخذين الفكرة بمعنى موضوعي محض، منظوراً إليه خارج كل وعي وكل تمثل.
- كما أن هذا المعنى يفسر أيضاً الصيغة التي تحدد المآلية: سببية المستقبل، وهي صيغة من شأنها إذا ما أُخذت بحرفيتها أن تناقض مبادئ إدراكنا العقلي.فهي تفترض الطابع الوهمي للزمان والتضامن الحقيقي بين الآنات المتعاقبة، أو على الأقل تفترض عمل عقل لا يكون خاضعاً للديمومة ويكون المستقبل حاضراً بالنسبة إليه.