ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

تابو(حرام،محرم، مقدس)

المصدر: موسوعة لالند الفلسفية، تعريب خليل أحمد خليل، دار عويدات

Taboo
لفظ بولينيزي شديد الاستعمال في الانكليزية بالمعنى المجازي، منذ بداية القرن التاسع عشر ومنها انتقل إلى اللغة الفلسفية.
في الاجتماعيات: (يعني التابو بالمعنى الحقيقي، في البولينيزية، ما هو خارج التداول الجاري، مثلاً، شجرة لا يمكن مسها أو قطعها هي شجرة تابو، وسوف يحكى عن تابو شجرة للدل على تأنيب الضمير الذي يوقف الإنسان الذي يغويه لمس هذه الشجرة أو قطعها.هذا الوسواس لا يقوم ابداً على سبب من طراز عملي، كما يمكن أن يكون الأمر في حال شجرة، كالخوف من أن يجرح الإنسان نفسه أو يخزها. إن السمة المميزة للتابو، في حالة الانتهاك، ليس جزءاً يمليه القانون المدني، بل نائبة تصيب الفرد المذنب، مثل الموت أو العمى.
- إن الكلمة بولينيزية، لكن الفكرة التي تعرب عنها، مألوفة جداً لدينا؛ وهي مألوفة خصوصاً في البلدان التي لم تتعود بعد على عدم تعلم قراءة الكتاب[التوراة] .... إن تابوت العهد لا يجوز لمسه اللهم إلا من قبل أفراد أسرة مميزة. عندما أراد داوود نقله إلى اورشليم/ القدس، أمر بوضعه على عربة تجرها الثيران. وبما أن الثيران انزلقت في أثناء المسير، فقد هرع شخص يدعى عُزَّة، إلى التابوت وأمسك به؛ فمات على الفور .... أنظروا إلى التابوت كأنه خزان ينضح بقوة خفية ومخيفة: ذاك أن عُزَّة إذ مدََ يده إليه، إنما أظهر حماقته، مثل إنسان مات مصعوقاً حينما لامس بطارية كهربائية. الدليل على أن هذه الحكاية قديمة جداً، هو أن واضع كتاب صموئيل، كما وصل إلينا، لم يكن قد فهمها، وكا قد شوهها قليلاً وهو يرويها....
(ليست المحرمات مشتركة بين الناس كافة وموجودة لدى جميع شعوب الأرض وحسب، بل من الممكن أيضاً أن نشاهد ما يضارعها لدى الحيوانات. فالحيوانات العليا، حتى لا نتحدث إلا عنها، تخضع على الأقل لتأنيب ضمير، لأنها لا تأكل صغارها إلا نادراً جداً، ولا يأكل بعضها بعضاً.... ولو وجدت حيوانات مجردة من حُرمة دم جنس. ولم يكن في إمكان النخب أن يتم إلا لصالح جماعات حيوانات، مهددة بالحرب الخارجية، كما هو حالها كلها، فكانت على الأقل في منأى عن الحرب الأهلية). Salomon Reinach,Orpheus, Introd
نقد: 1ْ إن التشبيه المقام هنا بين الغريزة الحيوانية والمحرم الديني، وتالياً التوسيع الترابطي لكلمة تابو، يقوم على مصادرة يمكن دحضها. فهذه الغريزة لا تفرض اعتقاداً جماعياً، استجابة مشتركة في مجتمع ما؛ ومن ثم، يمكن بالأولى تقريبه حيثما وجد، من غرائز غذائية تقود الحيوان إلى عدم التهام سوى الأغذية الملائمة لطبيعته.
2ْ(هذه الكلمة الأخيرة (تابو) مستعملة في الألسنة البولينزية للدل على المؤسسةالتي يجري بموجبها سحب بعض الأشياء من التداول المشترك؛ وهي أيضاً صفة تعبر عن العلامة الفارقة لهذه الأصناف من الأشياء. لقد أتيحت لنا الفرصة من قبل لكي نبين مدى التعاسة القائمة على تحويل تعبير محلي وعامي ضيق، إلى مصطلح نوعي. فلا يوجد دين إلا حيثما توجد محرمات وحيث تضطلع بدور كبير. وتالياً مما يؤسف له أن يكون المصطلح المكرس يبدو كأنه يجعل من مؤسسة شمولية، عالمية، مجرد خصوصية خاصة ببولينزيا.إن تعبير محرمات أو محظورات، يبدو لنا أفضل بكثير. غير أن كلمة تابو، مثل كلمة طوطم، شديدة التداول لدرجة أن من الغلو في الطهرانية منعها منعاً مبرمجاً؛ زد على ذلك أن ما تتسم به من عقبات قد جرى التخفيف من وقعها بعد الاعتناء بتوضيح معناها ومداها). E.Durkheim,Les Formes elementaires de la vie religieuse,livre