ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

عاتكة بنت يزيد بن معاوية:

المصدر: أعلام النساء، عمر رضا كحالة، 1959

من ربات السؤدد والمجد والرفعة والعظمة والحسن الباهر والجمال البارع. شغلت في قلوب بني أمية مكاناً رفيعاً وأحبها زوجها عبد الملك بن مروان حباً عظيماً فقد غضبت عاتكة مرة على عبد الملك وكان بينهما باب فحجبته وأغلقت ذلك الباب فشق غضبها على عبد الملك وشكا إلى رجل من خاصته يقال له عمر بن بلال الأسدي. فأتى عمر بابها وجعل يتباكى وأرسل إليها بالسلام فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها فقلن: ما لك قال: فزعت إلى عاتكة ورجوتها فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده. قلن: وما لك؟ قال: ابناي لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر به. فقلت: أنا الولي وقد عفوت. قال: لا أعود الناس هذه العادة فرجوت أن ينجي الله ابني هذا على يدها. فدخلن عليها فذكرن لها ذلك. فقالت: وكيف أصنع من غضبي عليه وما أظهرت له؟ قلن: إذاً والله يقتل. فقالت لأمير المؤمنين: أنشدك الله يا أمير المؤمنين فقد عرفت مكانه على أمير المؤمنين معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد وهو ببابي فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبلتها. فقال: هو لك ولم يبرحا حتى اصطلحا. وقال عبد الملك لعاتكة: إن ابنيك قد بلغا فلو شهدت لهما بميراثك من أبيك كانت لهما فضيلة على سائر إخوتهما. فقالت: اجمع لي شهوداً من مواليّ ومواليك. فجمعهم وأدخل معهم روح بن زنباع الجذامي وكانت بنو أمية تدخله على نسائها مداخل مشائخها وأهلها. فقال له عبد الملك: رغبها فيما صنعت وحسنه لها وأخبرها برضائي عنها. فدخل عليها فتكلم ثم قال: ما قاله عبد الملك. فقالت: يا روح أتراني أخشى على ابني العيلة. وهما ابنا أمير المؤمنين أشهدتك أني تصدقت بمالي على فقراء آل بني سفيان. فخرج القوم وأقبل روح يجر رجليه. فلما نظر عبد الملك. قال: أما أنا فأشهد أنك قد أقبلت بغير الوجه الذي أدبرت فيه. قال: يا أمير المؤمنين إني تركت معاوية بن أبي سفيان في الديوان جالساً وأخبره الخبر. فغضب عليها عبد الملك وتوعدها. فقال له روح: مهلاً يا أمير المؤمنين فوالله لهذا الفعل في ابنيها خير من مالها. فكف عنها. وينسب إليها أرض عاتكة خارج باب الجابية بدمشق. وقد عاشت عاتكة إلى أن أدركت مقتل ابن ابنها الوليد بن يزيد.