ا |ب |ت |ث |ج |ح |خ |د |ذ |ر |ز |س |ش |ص |ض |ط |ظ |ع |غ |ف |ق |ك |ل |م |ن |ه |و |ي
 طباعة

نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية

المصدر: أعلام النساء، عمر رضا كحالة، 1959

من ربات الرأي والعقل والفصاحة والبلاغة والجمال والكمال. تزوجها عثمان بن عفان فلما قدمت على عثمان قعد على سريره ووضع لها سريرا حياله فجلست عليه فوضع عثمان قلنسيته فبدا الصلع فقال: يا بنت الفرافصة لا يهولنك ما ترين من صلعي فإن وراءه ما تحبين. وكانت من أحظى نسائه عنده بما امتازت به من الطاعة والوفاء والإخلاص إليه. ومن شدة وفائها لعثمان أنها عرضت نفسها للقتل لما دخل الناس من خوخة دار عثمان فنزلوا بأمراس الحبال من سور الدار معهم سيوف. فلما رأت نائلة ذلك منهم نشرت شعرها. فقال عثمان خذي خمارك فلعمري لدخولهم علي أعظم من حرمة شعرك. ثم أهوى رجل إلى عثمان بالسيف . فانكبت عليه واتقت السيف بيدها فقطع أناملها. فقالت: يا رباح وكان معه سيف أعن عني هذا. فضربه رباح فقتله. ثم دخل آخر معه سيف فقال: افرجوا لي فوضع ذباب السيف في بطن عثمان. فأمسكت نائلة السيف فحز أصابعها ومضى السيف في بطن عثمان فقتله. فخرجت نائلة وهي تصيح وخرج القوم هاربين من حيث دخلوا. ثم صعدت نائلة إلى الناس فقالت: إن أمير المؤمنين قد قتل فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان مقتولاً قد مثّل به فأكبوا عليه يبكون وخرجوا فدخل الناس فوجدوه مقتولاً فبلغ علياً الخبر وطلحة والزبير وسعداً ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم فدخلوا عليه واسترجعوا وأكبوا عليه يبكون حتى غشي على علي بن أبي طالب. ثم أرسلت نائلة إلى حويطب بن عبد العزى وجبير بن مطعم وأبي جهم بن حذيفة وحكيم بن حزام وغيرهم ليجهزوا عثمان فقالوا: إنا لا نقدر أن نخرج به نهاراً وهؤلاء المصريون على الباب فأمهلوا حتى كان بين المغرب والعشاء فدخل القوم فحيل بينهم وبينه. فقال أبو جهم: والله لا يحول بيني وبينه أحد إلا مت دونه احملوه إلى البقيع. فحملوه وتبعتهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لعثمان حتى انتهوا إلى نخلات عليها حائط فدقوا الجدار ثم دفنوه وصلى عليه جبير بن مطعم. ثم كتبت نائلة إلى معاوية بن أبي سفيان تصف دخول القوم على عثمان وأرسلت بقميص عثمان مضرجاً بالدم ممزقاً وبالخصلة التي نتفها محمد بن أبي بكر من لحيته فعقدت الشعر في زر القميص وبعثت بإصبعين من أصابعها المقطوعة مع شيء من الكف وإصبعين مقطوعتين من أصولهما ونصف الإبهام ثم دعت النعمان بن بشير الأنصاري وسلمته كتابها والقميص والأصابع. فمضى النعمان حتى أتى على يزيد بن أسيد الذي بعثه معاوية ممداً في أربعة آلاف فأخبره النعمان بقتل عثمان فانصرفوا إلى الشام. فكان معاوية يضع القميص على المنبر ويعلق منه الأصابع ويشنع به. ثم خطبها معاوية بن أبي سفيان فأبت. وكانت من أحسن الناس ثغراً فأخذت فهراً فدقت به أسنانها فسال الدم على صدرها. فبكى جواريها وقلن لها: ما صنعت بنفسك؟ قالت: إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب وإني خفت أ، يبلى حزني على عثمان فيطلع مني رجل على ما اطلع عثمان وذلك ما لا يكون أبداً.